أخر الأخبار

 
 

حياتنا - أبو مشعل - بقلم حافظ البرغوثي

لم التق عضو مركزية فتح والسفير في لبنان عباس زكي أبو مشعل منذ توليه منصبه، لكني أتابع نشاطاته الواسعة هناك، والتي أعطت للفلسطيني مظهراً جديداً في لبنان، لعل أهمها انه أقام شبكة اتصالات مهمة مع الأطراف كافة في لبنان، وبلور وضعاً فلسطينياً موحداً في أغلب المخيمات وأماكن التواجد الفلسطيني، ووضع القضية الأم على رأس أولوياته وجعلها القاسم المشترك بين الفلسطينيين أولاً وبين اللبنانيين أيضاً، فلا مصلحة للفلسطيني في الانحياز إلى طرف لبناني دون آخر طالما انه لاجئ وضيف على لبنان، ولا مصلحة للفلسطيني بعد تجارب العقود الماضية أن يكون مملوكاً لهذا النظام أو ذاك أو لهذا التيار أو ذاك، ويمارس ما من شأنه الإضرار بالعلاقة اللبنانية الفلسطينية، ولا مصلحة للفلسطيني لأن يكون مذهبياً سنياً إلا بقدر العبادة، لأن البعض يرى خطراً في ذلك ولا مسلماً عددياً يضاف إلى الصف المعارض للمسيحيين.

الفلسطيني كما نجح أبو مشعل في إبرازه هو إنسان لاجئ لا يرغب في التوطين ولا يرغب في الانغماس في الحالة اللبنانية كطرف منحاز إلى هذا وذاك، ولعل عباس زكي نجح في ذلك أيما نجاح، بحيث صار يعاد الاعتبار للفلسطيني رغم المنغصات التي تخلقها جهات موتورة وتحاول تكرار تجربة نهر البارد بدمنا الساخن.
زرت بيروت بعد أكثر من ربع قرن في عام 2003 ولم أجد واجهة أو عنواناً فلسطينياً نشطاً باستثناء الزميل المناضل في مجال البحث والصحافة صقر أبو فخر وكان الأستاذ الكبير طلال سلمان يحاول أن يساعد الفلسطينيين باستقبال الوفود الأجنبية التي تزور المخيمات وكان سلطان أبو العينين بلا سلطان في الحركة، محاصراً في مخيم الرشيدية باعتباره محكوماً من السلطة اللبنانية، ونقلت من بعض اللبنانيين كلاماً موجهاً إلى الرئيس ياسر عرفات بضرورة أن يعمل على حفظ المخيمات من اختراق التيارات الغريبة عنها حتى لا تعكر صفو المخيمات، ولما عدت وأبلغت أبو عمار بالأمر قال: نحن نحاول قدر استطاعتنا حماية المخيمات ولكن من يسربون العناصر المتطرفة إلى داخل المخيمات معروفون لبنانياً وعربياً وهم أقوى منا.

يستحق أبو مشعل التقدير على جهوده لأنه يحاول تجنيب مخيمات لبنان مصير النهر البارد.

15-11-2008

  عودة إلى البداية

بقلم عباس زكي

 

شخصيات في الذاكرة

 
 

© حقوق الإصدار والتوزيع محفوظة لدى مكتب مفوضية العلاقات العربية