أخر الأخبار

 
 

الأخ عباس زكي يوجه رسالة لمروان البرغوثي

 

 

الأخ مـــــروان الـبـرغـــــوثــــــي      حفظـه الله

عــضــو اللجنــة المـركـــزيــة لحــركــة فــتــح

 

تحيـة كـفاحيـــة وأشـواق قلبية وبعــد،

 

     أرجو أن تصلكم رسالتي هذه وانتم في أوج الإعتزاز بتضحيات شعبكم العظيم، وأوج القناعة بدوركم البطولي الفاعل مهما كان الثمن باهظاً وأن تتسلحوا بالتفاؤل والأمل كما عهدناكم مهما كان حجم الضياع بفعل جملة عوامل تزداد تعقيداً كل يوم.. نتيجة انهيار منظومة القيم الدولية بفعل استفراد أمريكا بقيادة العالم وهي الحليف الاستراتيجي الوحيد لدولة الاحتلال الإسرائيلي لبلدنا.. وترى قضايا الشرق الأوسط بالعيون الإسرائيلية وبفعل الهبوط المروّع للجهد العربي المشترك بحكم الهيمنة الأمريكية على مقدرات المنطقة ومصادرة القرار العربي بشكل أو بآخر إذا ما تعلق الأمر بمواجهة إسرائيل والانتصار لقضية العرب الاولى فلسطين يضاف إلى ذلك سوء الحالة الفلسطينية التي لم تعد خافية على احد بفعل القسمة السياسية والجغرافية بفصل الضفة عن القطاع والتي تمثل اجزل الهدايا لأعداء امتنا وبخاصة الكيان الصهيوني الغاضب بعد أن عطّل مسيرة السلام الذي قدم الفلسطينيون كل ما لديهم للتعايش جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل.

 

أخي أبـو القــســــام

تزداد ثقتي أكثر بالنهوض من الكبوة واستمرار المسيرة عندما أخاطب صديقاً حقق الزمالة بعضوية الخلية الأولى اللجنة المركزية العليا رغم غياهب السجون لما يمتلكه من قدرات اعرفها جيداً وإيمان راسخ لا يلين بتحقيق حلم طفولته وبرامج ريعان شبابه بهدف إنهاء الاحتلال البغيض وإقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة وحق شعب فلسطين في العودة وتقرير المصير.. هذا هو مروان الذي راهنت عليه منذ بدايات التعارف.. فأوكلت له المهام الإستراتيجية أثناء مهمتي كأمين سر اللجنة العليا للانتفاضة عام 1989 ورئيس اللجنة الفرعية حيث كان مروان أحد أهم أبرز الحضور لحجم عمق وعيه وعطائه وقدرته كظاهرة استقطاب وإقناع لخيرة الخيرة من مناضلي شعبنا.

كنت مضيئاً يا مروان رغم ظلام السجون.. ولافت الحضور في الميدان رغم العزل والأسر فمن أعماق قلبي أوجه لك التحية يا أبا القسام وأقدم اعتذاري لعدم تمكنى من زيارتكم لظروف استثنائية حالت دون تمتعي بالامتيازات والتسهيلات كالآخرين.  ولكني على اتصال دائم مع محبيك واشعر بارتياح كبير لحضورك اللافت في المحطات الهامة التي تحتاج الى رأي ورؤيا الرجال الأكثر اخلاصاً لوحدة الجهد الفلسطيني تلك التي تبلورت بوثيقة الأسرى وما يصدر عنكم من تصريحات ومواقف تعطي الدليل الواضح على نقاء السريرة الوطنية وعمق الانتماء والالتزام الوطني المطلوب في هذه المنعطفات الحادة.  فكان الله في عونكم أيها الفارس مع جموع أسرانا البواسل تجددون استمرار النماذج الوطنية الحية والرائعة التي حولت سجون الاحتلال إلى مدارس للثورة والالتزام الصميمي لقضايا الوطن بكل ما يمثل من رمزية.

 

أخــــــي مـــــــــروان

أكاد اعرف ما يدور في خلدكم وحجم القلق الذي يساوركم هذه الأيام حول أوضاعنا الداخلية.. خاصة ما يتردد من تهم وإشاعات ومبالغات بـهدف توليد اليأس والإحباط لشعبنا الذي ما اقر يوماً بـهزيـمـة.. بل يؤكد مجدداً استعداده الدائم للتضحية بكل شيء من أجل تحرير الوطن من رجس الاحتلال.

أسوة بغيره من الشعوب التي نفضت غبار الاحتلال ونالت عبر خوضها غمار حرب الشعب وتقديم القرايين والضحايا – فحققت الحرية والسيادة والاستقلال الوطني الناجز.  وباعتبار حركة فتح النواة الأصلب للحركة الوطنية الفلسطينية – والعمود الفقري لمنظمة التحرير الفلسطينية وصاحبة المشروع الوطني وحاملة الهم الفلسطيني العام.

 

 

فنحن مطالبون بتوفير كل مقومات استمرارها وتوفير مرتكزات القوة التي تكمن في صلابة البنى التنظيمية والبرامج السياسية الواضحة وحسن الاداء وفق آليات عمل وبرامج تأخذ يعين الاعتبار الأولويات ذات الأهيمة بمواجهة التحديات التي بلغت ذروتها بعد ان قامت إسرائيل عملياً بالغاء الاتفاقيات الموقعة بما في ذلك (واي ريفر) الموقع من نتينياهو كرئيس وزراء سابق الأمر الذي ترك الباب مفتوحاً للمضي في الاستيطان رغم كل الهدايا الأمريكية المشجعة لتمديد تجميد الاستيطان التي قوبلت بالرفض الاسرائيلي. واستمرار جدار الفصل العنصري رغم الرأي الاستشاري لمحكمة لاهاي – والمحاولات اليائسة لتهويد القدس وترحيل اهالي الشيخ جراح وما يجري في سلوان – واعلان يهودية الدولة. وإصدار قانون المواطنة – هذا بالإضافة إلى الاجتياحات والعقوبات الجماعية ونهب الثروات وتدمير قطاع غزة واستمرار فرض الحصار الجائر على أهلنا في القطاع المنكوب واستخدام كل الأساليب العدوانية لكسر النفسية الفلسطينية.

الأمر الذي يضعنا أمام مسؤولياتنا ((أنطلاقاً من) الواقع الفاسد يعطي الطليعة الثورية) وهي الكفيلة برد الاعتبار للحالة الفلسطينية وعلى كل صعيد.

 

أخــــــي مــــــــــروان

ما أحوجنا اليك في هذه الظروف الصعبة لتمارس دورك من موقعك المتقدم في اللجنة المركزية بفعل جرأتك وقدرتك على تحمل الألم ودفع الثمن كواحد ممن نذروا أنفسهم لفلسطين التي لا عشنا إن لم نحررها مهما كان حجم التضحيات فوطن لا نحرره ونحميه لا نستحقه.

كم أنا فخور بمواقفك يا مروان وبعد رؤيتك واستخفافك بغطرسة الأعداء.. وتجذرك بالحقوق الفلسطينية التاريخية والمكتسبة لإيمانك بأنها المنتصرة في نهاية المطاف مهما طال أمد الاحتلال.  ولعل مبادرة وزارة شؤون الأسرى ونادي الأسير الفلسطيني تعطي المؤشر والدليل على بداية حملة نوعية في الانتصار لكم تبدأ بالرسائل ثم بملايين البرقيات والرسائل إلى صناع القرار في الساحة العربية والدولية مدعومة بفعاليات نضالية متنوعة تُرغم إسرائيل على التفكير الف مرة وتحول دون ممارساتها الإجرامية بحق أسرى الحرية والرواد أمثالكم من اجل الحرية والديمقراطية والسلام.

 

العهد يا مروان أن تقفز الحركة الأسيرة على رأس جدول أعمالنا في المركزية ومؤسسات فتح ودوائر منظمة التحرير الفلسطينية.  وكلي أمل برد الاعتبار لأسرانا انطلاقاً من أن أي تسوية بين متحاربيين تبدأ بالإنسان أولاً.. إن كانوا شهداء يتم التبادل وتقام لهم صروح الشهداء، وان كانوا أسرى يتم التبادل وإطلاق سراحهم.  وأغدو ممتناً إذ أصبح هذا شرطاً ثابتاً أكده الأخ الرئيس في الثوابت الثمانية وبأن لا سلام ولا استقرار قبل أن ينعم الأسرى بالحرية.

وانتظر بفارغ الصبر اليوم الذي نستقبلكم قريباً كما استقبلنا الأخ أبو السكر وسعيد العتبة وأبو علي يطا وليس ذلك على إرادة شعبنا وعلى الله ببعيد.

 

 

تحياتي لكم وعبركم إلى كل أسرى الحرية من كافة الفصائل

فلسطين وعرب والقدس وخلف الخط الأخضر دون تمييز

 

والــى لقـاء قـــريب مـــع فجــر الحريـــة

 

 أخـــوكــــــم

عـــبــــاس زكـــــــــــــي

عضـــو اللجنة المركزية لحركة فتح

المفوض العام للعلاقات العربية وجمهورية الصين الشعبية

          فلســــطين 01/11/2010

                           عودة إلى البداية

 

بقلم عباس زكي

 

شخصيات في الذاكرة

 
 

© حقوق الإصدار والتوزيع محفوظة لدى مكتب مفوضية العلاقات العربية