أخر الأخبار

 
 

النص الكامل لكلمة الأخ عباس زكي في مهرجان احياء ذكرى الرئيس ياسر عرفات في جامعة القدس المفتوحة في بيت لحم

الحضور الكريم في مدينة المهد تنتصب الحقيقة كما الضوء في كبد السماء وتبنى على حد السيف جميع المواقف والتصرفات ويقف الإنسان عاجزا أمام قداسة النبوءات كأنه عاريا يحاكي مع الأفكار طواف الحجيج هنا نطق السيد المسيح عليه السلام بآيات الذكر الحكيم وهنا هزت العذراء سعف النخيل وتساقط الرزق رطبا جنيا هنا زرع كنعان زيتونه الأخضر واستنبت الأجداد الأوائل أشجار العنب والكرمى واستخرجت أرام لغتها العربية القديمة وقطعت يابوس صخور معابدها من مقالع الصوان وقلّب عوج بانوق صيد البحار على قرص الشمس واطعم حواضر كنعان من خيرها الوفير هنا كنتم البداية العطرة وهنا انتم مسك الختام ماذا أقول لكم وانتم الكلمة الحق في أسفار التاريخ هل تحبون أن تعرفوا أن الحمام في مدينتكم ينام في الليل على مآذن المساجد ويدق مع كل صباح أجراس الكنائس وان حنا واحمد أبناء عمومه يجمعون في دار جاسر قرش الدم ويوزعون خراج المسيحيين عن أنفسهم وزكاة المسلمين عن فرائضهم لفقراء الناس وان دار جاسر هي عنوان أصالتكم العربية وانتسابكم لبطون قيس وحاتم من سلالات العرب القدماء هل تريدون أن تعرفوا أن مدينتكم أم النبوءات وان رجالكم أباء الثورات وان أمهاتكم اشرف القديسات في الوطن الفلسطيني الجميل وأنكم بمجموعكم التعبير العملي والتجسيد الواقعي للشخصية الوطنية الفلسطينية واصل تنوعها الديني والثقافي وآدابها وأعرافها الاجتماعية وان هذه الشخصية هي الواقع الحي لوجودنا العربي في فلسطين الذي هو الوجود الباقي مع الأبدية حتى تنطفئ في السماء الكواكب وان مسيحية الشرق التي تدافعون عنها هي اصل المسيحية الإيمانية التي ذكرت في كل الرسالات السماوية الخالدة هل تريدون أن تعرفوا أن نقوش الصخر تحمل أسمائكم القديمة وتحمل أسمائكم الجديدة وتنبئ باستمرار وجودكم على هذه الأرض المقدسة وان غدرانها هي مرايا نفوسكم الشريفة الطاهرة وان الأجداد الأوائل من سكان مدينتكم هم أول من استنبت النباتات العطرية واستخرج منها العطور في التاريخ وهم أول من وطن العدالة الإيمانية في النفوس وبنى لها المعابد والصروح .

إنني والله لا ادري من أين سأبدأ خطابي في جلال حضوركم الكريم وجلال مدينتكم العظيمة مدينة السيد المسيح عليه السلام و مهد النبوئه والرسالات فأنتم من تتواضع في حضوركم الخطابات وانتم اللامتناهي في حروف الوصف لكفاح الشعوب وكفاكم فخرا إنكم حراس المهد الشريف وطواف الرهبان والراهبات في أروقة المدائن وصلوات المؤمنين في المساجد والكنائس فطوبى لكم وانتم تتبوءون هذه المكانة العليا في مدارج الشمس والضوء وطوبى  لكم وانتم تلتفون حول مدينتكم كما يلتف السوار حول المعصم وطوبى لكم وانتم تهتفون بصوت واحد ها نحن هنا على هذه الأرض باقون نجدل مع عروقها حكايانا ونحفظ عن ظهر القلب وصايا الشهداء الأكرمين الذين أغمضوا عيونهم على حلمها الكبير حلم تحرير فلسطين بسواعد المخلصين من أبنائها وقدرة المحافظة على وحدتها الوطنية بوابة انتصارنا وعبورنا إلى المستقبل الأمن العزيز وان تكون مدينتنا مدينة بيت لحم في ضمير أبنائها موطن السلم والتآخي والمحبة بين المؤمنين وان لا تهجع نفوسنا قبل كنس الاحتلال الإسرائيلي عن كل شبر من ترابنا الوطني الطهور وانتزاع حقنا في الحرية وتقرير المصير .

الحضور الكريم إنني وأنا استذكر معكم كل جميل وعزيز في نفوسكم الشريفة وتفاصيل مدينتكم التاريخية ماضيا وحاضرا ومستقبلا فأنه لا يفوتني أن اذكر بكل خشوع واحترام إن بيت لحم وأهلها في المكانة الأعلى من ضمير قيادتكم الفلسطينية واهتمامها وانشغالها الدائمين وأنها في بطون العين والقلب من الجسد والعقل من الذاكرة وان الاهتمام بها يعلوا على كل اهتمام يومي لتصبح مؤهلة لحجيج المؤمنين وتعبدهم في معابدها المقدسة وراحتهم في بيئتها وطبائع أهلها الإنسانية الذين يندفعون في هذه اللحظات الفارقة من عرس فلسطين الديمقراطي عرس المدائن والحواضر الفلسطينية الشقيقة لبناء ما يلزمها من مرافق سياحية وصناعية وإنتاجية إلى جانب ما تأسس وتأصل فيها من دور حكمة ودور علم ورعاية ومراكز دراسات وبحوث وجمعيات لإحياء الآداب والتراث والمعرفة وتأهيلها كمدينة مقدسة بما يليق بمكانتها الروحية والوطنية .

إن هذا عهدنا معكم ومع بيت لحم العزيزة على شعبنا وقيادتنا الوطنية التي يقف في المكانة الأعلى من قدوتها في العمل والتاريخ الشهيد الرمز ياسر عرفات الذي حمل حصار كنيسة المهد جرحا في روحه الشريفة وألماً في ضميره الوطني أثناء ذلك الحصار الجائر لهذا الصرح المقدس الذي هو صرح الإيمان والمكان المطهر على أرضنا الفلسطينية المباركة .

لقد أغمض الشهيد الرمز ياسر عرفات عينية على هذا الألم والصبر وبلواء النفوس وها نحن اليوم نعود إلى مدينتنا العظيمة بيت لحم بنفس الهمة والعزيمة والشعور التي ختم بها ياسر عرفات خاتمته المسك وخاتمته الضوء قبل ارتقائه إلى ملكوت السماء مع الأنبياء والشهداء والقديسين .

إن بيت لحم التي تميزت في وجدان شعبنا وامتنا العربية بهذه القداسة والجلال في التاريخ ستبقى بالنسبة لنا في القيادة الفلسطينية هي المدينة الفدائية الأولى المكافحة التي طاف فيها الإنجيل والقران مع بنادق الفدائيين في الأروقة والأمكنة العزيزة على النفوس وستبقى مدينة الشهداء والأسرى والجرحى والمناضلين الذين يتوردون يوميا على مكابس الدم ويشتعلون غضبا وقوة وإصرارا على تصويب البوصلة ومواصلة الطريق وتسليم الراية للقادمين بعد حين .

إن حركة فتح أيها الحضور الكريم وهي تعلن عن بيعتها لهذه الصفوة المختارة وتؤكد على دعمها وتأييدها بكل ما لديها من قوة وجهود وتعتبر الموقف من هذا التأكيد هو المقياس الحقيقي لالتزامها وطاعتها التنظيمية فإنها تؤكد بنفس الحجم والمعيار على دعوة جماهيرنا الوطنية الشريفة لانتخاب هذه الصفوة المختارة على طريق ترسيخ مشروعنا الوطني وإرساء قواعد المدنية والتحضر في مجتمعنا الفلسطيني الذي يتكالب عليه الأعداء الآن من كل حدب وصوب لإفقاده القدرة على الاختيار وتشويه ثقافته وأخلاقه الوحدوية والانحدار به إلى مستنقع الظلام  والظلاميين الذين يسعون إلى خلخلة أركان وحدتنا الوطنية من اجل النجاة بما استبقوا لأنفسهم كما يقولون من ارض وقضية ليشيعوا فيها الفساد والاختلاف والتفتت وإفشاء روح الفرقة والتغريب بين أبناء شعبنا وثقافته الأصيلة وحمل هذا الشعب النبيل على خدمة قضايا ليست هي القضايا الأساسية الضاغطة على وجوده في هذه المرحلة من كفاحه الوطني وإصراره على كنس الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها قدس الاقداس.

قلوب الأوفياء للعقيدة – الروح – التاريخ – لعدم الاستسلام والتفريط بما تمسك به وجاهد من أجله واستشهد راثياً الأجداد والآباء والأبناء ...

وبقدر أهمية بيت لحم ومكانتها في الوجدان الفلسطيني والعربي والدولي فإن تصويتها لقائمة الاستقلال والتنمية بما يحمل هذا العنوان من معاني ودلالات وباعتبارها قائمة مدعومة من حركتنا فتح حاملة المشروع الوطني ومفجرة طاقات شعبنا بمبادرتها الشجاعة باعتماد الكفاح المسلح كأقصر الطرق إلى فلسطين وداعين الحضور الفلسطيني المتألق الذي ترك أصغر جغرافيا تشغل العالم كله ... حركة الشهداء والكبرياء – الحركة التي تتوقف أمام أهم المحطات في مراحل النضال الفلسطيني – بعد أن قدمت للسلام كل شيء ... واستجابت لمتطلبات الظروف باحترام الإدارة الدولية والعربية التي تبددت أمام تزايد التطرف في إسرائيل الذي بلغ الذروة مهدداً التاريخ والمستقبل الفلسطيني – فقدر حركة فتح أن تستمر في المسيرة أيا كان حجم الأعداء واثقة من النصر مهما بلغت حجم التضحيات وعليه فإن لتصويتكم لقائمة الاستقلال والتنمية هو تكريم لحادي المسيرة رمز شهداء الحرية والتحرير ياسر عرفات هو تصويت لأول الرصاص أول الحجارة أبو جهاد هو تصويت لرجل المواقف والقرار صلاح خلف أبو إياد تصويت للقيم الثورية واستمرار الصمود والنهوض صوتكم مهم جداً لحركة فتح وقائمتها .

أتمنى أن أبارك بفوزكم يا خيرة الخيرة برئاسة فيرابابون من أجل الاستقلال والتنمية  من أجل بيت لحم أجمل فسيروا على بركة الله .

عاشت منظمة التحرير الوطنية الفلسطينية ممثلا شرعيا وحيدا لشعبنا الفلسطيني،،،،

وعاشت فلسطين حرة عربية،،،

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار ،،،

كل الحرية لأسرانا البواسل،،،

والشفاء للجرحى والمصابين ،،،

ونعم وسويا من أجل بيت لحم الأفضل ،،،

12-11-2012

  عودة إلى البداية

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

بقلم عباس زكي

 

شخصيات في الذاكرة

 
 

© حقوق الإصدار والتوزيع محفوظة لدى مكتب مفوضية العلاقات العربية