أخر الأخبار

 
 

 كلمة الأخ عباس زكي في الحفل السنوي لجمعية الصداقة الصينية - العربية

بقلم: عباس زكي

25/11/2009

 الرفيقات والرفاق والاصدقاء في جمعية الصداقة الصينية – العربية

 ممثلوا الحزب الشيوعي الصيني بمختلف قيادته ومؤسساته

 أصحاب السعادة السفراء العرب المعتمدين لدى جمهورية الصين الشعبية

 الاخوة في سفارة فلسطين وأبناء الجالية العربية في هذا البلد العظيم

 إن دعوتكم لي لإلقاء كلمة فلسطين في الحفل السنوي الذي تقيمه جمعية الصداقة الصينية – العربية بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني ليس بالموقف الغريب على بلدكم، بل هو خطوة متجددة على طريق الصداقة العميقة التي ربطت وتربط الصين بالمنطقة العربية منذ زمن القوافل التجارية على طريق الحرير حتى القرن الحادي والعشرين الذي نواجه فيه تحدي السلام والتنمية.

ويسعدني أن تتزامن هذه المناسبة مع الدعوة الكريمة من الحزب الشيوعي الصيني لوفد على مستوى عالٍ من قيادة حركة فتح صاحبة المشروع الوطني الفلسطيني وذات العلاقة التاريخية مع الحزب الشيوعي الصيني الذي نكن له كل التقدير والاحترام.

إسمحوا لي هنا أن أقتبس بعضاً مما قاله الرفيق ( تشيان تشي تشن ) رئيس مجلس إدارة الدولة الذي حضر حفل تأسيس جمعية الصداقة الصينية- العربية بتاريخ 21/12/2001 في مدينة بيجين بالنيابة عن الحكومة الصينية.

" في التاريخ الحديث كانت الصين والدول العربية تتبادلان التعاطف والتأييد في نضالاتهما لمقاومة الحكم الاستعماري وتحقيق الاستقلال الوطني، الأمر الذي بلور صداقة عميقة بينهما. اما اليوم فإن عرى التعاون بيننا تزداد توثقاً ـ لقد ظلت الصين تساند بثبات لا يتزعزع الشعوب العربية في قضاياها العادلة، كما دعمت على الدوام عملية السلام في الشرق الاوسط، وأيدت الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه الوطنية المشروعة وإقامة دولته الفلسطينية ذات السيادة. ومن جانبها قابلتنا الدول العربية الصديقة بالدعم الثمين على مدى السنوات الطويلة، إذ لا يمكن أن ننسى التأييد القوي الذي قدمته الدول العربية للصين في نضالها لاستعادة مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة،  وكذلك في قضية تايوان وقضية حقوق الانسان.

أيتها الرفيقات .. أيها الرفاق والاصدقاء

شكراً للذين أسسوا هذه الجمعية بجهود كبيرة بذلتها الشخصيات الصديقة من مختلف الأوساط الصينية والعربية بهدف تعميق التعارف بين شعبنا العربي والشعب الصيني الصديق وتوسيع مجالات التعاون على طريق التطور وصيانة السلم العالمي، إننا نتابع بإهتمام بالغ نشاطات جمعية الصداقة الصينية – العربية والتي كان آخرها الملتقى الذي عقدتموه في بيجين يوم الخميس 29/10/2009 حين قدمتم تقريراً شاملاً عن نشاطات الجمعية على مدار السنة التي تلت المؤتمر الثاني لجمعيات الصداقة العربية الذي عقد في دمشق في تشرين اول / أكتوبر 2008. منذ مؤتمر دمشق حتى اليوم، جرت أحداث كثيرة منها إحتفال السودان باليوبيل الذهبي لبدء العلاقات مع الصين، وإحتفال البحرين بمرور 20 عاماً على تأسيس العلاقات بين الجانبين، كما شهدت العلاقات مع المملكة العربية السعودية تطور لافتا، ناهيك عن استقبال الوفود المختلفة في الصين والبلدان العربية على مستوى رجال الأعمال والنشاطات التجارية. وجدير بالذكر ان خيرة الخيرة من كوادر فتح المؤسسين نالوا علومهم العسكرية في كلية تانكين في الستينات بفعل العلاقة الحميمة بين الرئيس ماو ورئيس الوزراء شوان لاي مع قائد الثورة ياسر عرفات.

إن مؤتمركم الذي عقد في دمشق أتاح الفرصة لتبادل وجهات النظر بين المشاركين الصينيين والعرب حول أساليب تطوير التعاون في كافة المجالات، حيث تم توقيع (الاعلان الاعلامي) و( المشروع التنفيذي الشعبي بين الصين والدول العربية 2008-2010). ولعل تعزيز التبادل الثقافي بين الجامعات الصينية والعربية والتعاون بين المؤسسات في مجال تقنية المعلومات والهندسة وغير ذلك، كفيل بأن يجعل مؤتمركم القادم المقررعقده في ليبيا قصة نجاح متراكم، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار حجم الإسثمارات الصينية في ليبيا في السنوات الأخيرة في مختلف المجالات التجارية والصناعية والصحية وبناء السكك الحديدية.

أيتها الرفيقات، ايها الرفاق والصدقاء

في العام 1977 أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 29 تشرين الثاني/ نوفمبر يوماً للتضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني بقرار رقم 32/40/ب ، وذلك للتذكير بقرار الجمعية العامة رقم 181 للعام 1947 الخاص بتقسيم أرض فلسطين التاريخية الى دولتين:عربية ويهودية. الآن وبعد مرور 62 عاماً ما زال هذا القرار أحد اكثر القرارات التي تتم مناقشتها بالرغم من سعي إسرائيل الدءوب لإجهاض القرار من خلال خلق وقائع على الأرض تهدف الى الغاء الحقوق السياسية والتاريخية للشعب الفلسطيني على أرضه، إلا انها أدركت أن الشعب الفلسطيني وقيادته السياسية المتمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية أكبر وأقوى من كل المؤتمرات. وأن التضحيات المستمرة لشعبنا العظيم فرضت حضورها على كافة الأصعدة الاقليمية والدولية، وبرغم القيود والعقوبات التي فرضها الاحتلال على كافة أبناء الشعب الفلسطيني وقتل عشرات الالآف واعتقال مئات الألوف

ومصادرة الأراضي ومضاعفة الاستيطان والمضي  في بناء الجدار ومحاولات تهويد القدس على مدى سنوات الاحتلال البغيض إلا أن هذا الشعب قد أكد على مدار عقود من الكفاح أنه قادر على حماية مشروعه الوطني، الأمر الذي أدركته إسرائيل والعالم بأسره، فتعاظم التأييد الدولي للشعب الفلسطيني ولحقه في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس، مع التأكيد على قرار الجمعية العمومية رقم 194 الداعي الى حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وهو حق لا يسقط بالتقادم.

إن قضية إنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية هي مسؤولية الأمم المتحدة، إننا ندعو العالم الحر الى إتخاذ مواقف أكثر صرامة وحزماً في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية التي ما زالت تضرب بعرض الحائط ما عليها من استحقاقات أمام المجتمع الدولي وخاصة في ظل حكومة التطرف بقيادة الثلاثي نتنياهو باراك  ليبرمان، الامر الذي يجب أن لا يتحول يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني الى يوم الذكرى العالمي للشعب الفلسطيني ومناسبة تمر مرور الكرام.

الفلسطينيون اليوم في أمس الحاجة الى تضامن حقيقي غير قابل للمساومة على الأسس التالية

أولاً:- التمسك بقرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها 181،194،242،338، مع التأكيد على الرفض القاطع لاسقاط أي منها

ثانياً:- دعم صمود اللاجئين الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم على أرض فلسطين وفي الشتات، ومطالبة "الأنروا" وكالة الغوث بوقف تخفيض خدماتها التي يجب أن تتضاعف بدلاً من ذلك لارتفاع كلفة العيش.

ثالثاً:- الضغط على القوى الدولية لدفع إسرائيل لتحمل مسؤولياتها تجاه حقوق الفلسطينيين.

رابعاً:- حث اللجنة الرباعية على تنفيذ خطة خارطة الطريق التي تضمنت مبادرة السلام العربية.

خامساً:- رفض أي حلول من شأنها تجزأة القضية أو ايجاد دولة ذات حدود مؤقته أو دون ترابط جغرافي أو سيادة منقوصة.

سادساً:- مطالبة مجلس الأمن الدولي أن يتخذ قراراً بتفعيل كل القرارات الدولية الخاصة بفلسطين، بما فيها محكمة العدل الدولية في ( لاهاي ) الصادر في التاسع من تموز / يوليو 2004 الذي اعتبر إقامة الجدار على الاراضي الفلسطينية المحتلة مناقضاً للقانون الدولي، وطالب إسرائيل بوضع حد لانتهاكاتها للقانون الدولي ووقف بناء الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية وما حولها. كما الزم القرار جميع الدول بعدم الاعتراف بالوضع غير القانوني المترتب على إقامة الجدار وعدم تقديم أي عون أو مساعدة للابقاء على الوضع الناشىء عن ذلك. ورأت المحكمة أن الضم الفعلي لأجزاء من الضفة الغربية الى إسرائيل يشكل خرقاً لحق تقرير المصير، مؤكدة أن الجدار الفاصل يمس بمختلف الحقوق الواردة في الاتفاقيات والمواثيق التي وقعت عليها إسرائيل، ومنها الحق في حرية الحركة وكل الحقوق المدنية والسياسية .

الرفيقات والرفاق ولاصدقاء

ماالذي يميز يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني هذا العام؟

ما كان في الماضي شكلاً وإعلاماً، أصبح اليوم مبدءاً والتزماً

من جانبنا التزمنا بالإرادة الدولية بحل الدوليتين، وها نحن بعد 18 عاماً من المفاوضات على أساس الارض مقابل السلام، نجد أنفسنا أمام أفق مسدود بالمستوطنات والتوسع والاجلاء ونهب الارض، بعبارة أخرى خلق كل الوقائع التي تعيق قيام دولة فلسطينية على الارض، هذا ما حدث في ظل الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة، سواء أكانت من الليكود أو العمل أو كاديما.

لقد ثبت للعالم أجمع أن اسرائيل غير ناضجة للسلام، بل إنها تشكل عقبة كأداء أمام أي حل، لذلك لا بد من تضامن عالمي عملي ومدروس لانقاذ الشعب الفلسطيني من المجزرة المتصلة التي كانت الحرب على غزة واحدة من حلقاتها الأكثر وحشية، الى درجة أن القاضي اليهودي غولدستون لم يستطع غض النظر عما حدث من جرائم حرب ترقى الى مستوى الجرائم ضد الانسانية، فأتٌهم بالانحياز من جانب إسرائيل وأمريكا. وهنا لا بد من تسجيل شكرنا العميق للصين التي أيدت تقرير غولدستون ووقفت الى جانبنا كما فعلت دوماً.

 الآن وبعد 18 عاماً من المفاوضات التي لم يتوقف أثناءها الاستيطان والقتل والحصار والاعتقال وهدم البيوت، من حق شعبنا على قيادته صياغة استراتيجية جديدة ركيزتها الأساسية الوحدة الفلسطينية التي مثلت نداءاً خالداً لم يتوقف القائد الراحل ياسر عرفات عن إطلاقه، مطالباً في الوقت نفسه بتفعيل إرادة الأمة العربية، فقضيتنا كانت وما زالت فلسطينية الوجه عربية القلب.

في ذكرى رحيل ذلك الزعيم الفذ، وفي يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني نطالب أحرار العالم برفع منسوب تضامنهم معنا، وفي مقدمتهم جمهورية الصين الشعبية بقيادة حزبها العظيم الذي تفيئنا بدروس تجربته منذ تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964، وقبل انطلاقة مسيرتنا في الفاتح من كانون الثاني / يناير 1965 .

نطالبكم بمساعدتنا من خلال العمل على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ووضع العالم أمام التزاماته، خاصة مجلس الأمن واللجنة الرباعية. بهذا نقترب من تحقيق الانتصار على أمل ان نرى النور في نهاية هذا النفق المظلم، وهذا حلماً طالما راود رئيسنا الراحل عرفات لإيمانه بعدالة القضية التي قضى على دربها منحازاً الى شعبه الذي لقن إسرائيل دروساً في المواجهة والصمود رغم شح الامكانيات سواء في معركة الكرامة عام 1968، او في الانتفاضة الكبرى عام 1987 أو باقتحام العالم بالتزامه بخوض معركة السلام ونفي تهمة الارهاب التي اصبحت اليوم ملازمة لجنرالات إسرائيل .

فبالحجارة أسقط شعبنا حاجز الخوف وأحدث توازن الرعب وأقتحم القاموس العصري بمصطلح الانتفاضة، فلدينا شعب عظيم على استعداد للتضحية بكل شىء من أجل التحرير والعودة والدولة المستقلة وتقرير المصير، وكان رئيسنا الراحل يحلو له أن يردد أغبط نفسي بانتمائي لشعب أكبر من قيادته، وها هو الرئيس محمود عباس الذي يتمسك بالثوابت الوطنية على طريق الراحل بو عمار. بغض النظر  عن الثمن الذي يمكن ان يدفعه، فلا أحد منا وفينا يمكن ان يتخلى عن حقوق شعبنا الغير قابلة للتصرف أو تسوية دون القدس عاصمة أبدية للدولة الفلسطينية.

إن أرضنا المقدسة مكون اساسي من مكونات هذا الكوكب، ومن حقنا استخدام كافة أشكال النضال بما فيها الكفاح المسلح/وفقاً للقرار الدولي 3236 على قاعدة أن لكل شعوب الارض الحق بتقديم التضحيات للتحرر من الاستعمار لتحقيق السيادة والاستقلال.

أيها الرفاق والرفيقات .. الاصدقاء الاعزاء

ليكن يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني هذا العام بداية لنهوض جديد وامتحان لإرادات الاشقاء والاصدقاء الحريصين على الأمن والسلم العالمي وحقوق الانسان، وخاصة في منطقة الشرق الاوسط التي تعتبر مخزن الطاقة  ولها خصائصها الجغرافية والمادية والسكانية، فإنهاء أطول احتلال اسرائيلي لبلدنا يرسخ الاستقرار في منطقتنا ويمثل رسالة سلام للعالم أجمع بإعتبار فلسطين بعاصمتها القدس مفتاح السلام، أو الشرارة التي تحرق السهل كله.

مرة أخرى... أكرر شكري لجمعية الصداقة الصينية – العربية، آملاً أن تكون فلسطين جزءاً فاعلاً فيها من خلال وضع آليات لجهد عربي مشترك يرقى الى مستوى العلاقة مع العملاق القادم لقيادة العالم الا وهو صديق العرب الصين العظيم.

عاشت الصداقة الصينية العربية

عاش شعب الصين العظيم

عاشت فلسطين حرة عربية 

عودة إلى البداية

بقلم عباس زكي

 

شخصيات في الذاكرة

 
 

© حقوق الإصدار والتوزيع محفوظة لدى مكتب مفوضية العلاقات العربية