أخر الأخبار

 
 

 كلمة الأخ / عبــاس زكـــــــــــــــي

في أربعينيـــــــة

د. حســيــن الــشــيـــوخـــــــي 16-9-2013

16/09/2013

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قال تعالى" يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضيةً مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي"

صدق الله العظيم

الأخوات والإخوة الحضور ... مع حفظ الألقاب

إنها سنة الحياة... بلحظاتها القاسية... أن نفتقد الاعز من الأخوة والأصدقاء وأن نكرم فيها من يعيشون في قلوبنا دون ان نراهـم... لحظات يعز علينا فراقهم كما يعز على بلادنا وداع أبنائها الأكرمين .. فالتحية الى روح فقيدنا الغالي د. حسين الشيوخي في أربعينية الرحيل الابدي... وهنا اسمحوا لي باسم ذوي الفقيد في هذه المناسبة الحزينة... باسم أسرته وزملائه وطلبته ومحبيه .. وباسمي شخصياً اتقدم لكم جمعيا وبلا استثناء بجزيل الشكر وعظيم الامتنان على مشاركتكم لنا هذا المهرجان التأبيني لرجل عرفناه فأحببناه  فغادرنا دون وداع. 

أيتها الأخوات أيها الإخوة الأعزاء – الحضور الكريم

 لعل إدراكنا جميعاً بعظمة الدور وسمو الفكرة لدى فقيدنا الغالي يوفر علينا الغوص في الإيجابيات التي اتسمت بها حياته كرجل إبداع منذ نعومة أظفاره حينما أطلق عليه مبكراً الطفل المعجزة وفي حياته الدراسية وخاصة في جامعة دمشق الطالب المُتقد الذكاء وبين رجال القانون والمحاكم المحامي الجهبذ – فكان "ابو ناصر" متميزاً في الأداء مفرطاً بثقتة بنفسه وكان متعدد المواهب – والأدوار تميز بالدهاء في التعاطي مع المحتل وبالوفاء مع أبناء شعبه، مستنداً الى انتمائه القومي مدركاً حجم فلسطين وأبنائها باعتبارهم الحراس الأمناء لأقدس بقاع الأرض، وبهذا التاريخ لرجل عصامي له بصمات شديدة الوضوح أينما حل وخاصة في مجال العلم والمعرفة والفقه والقانون والسياسة والمجتمع  وتجسيد ما يؤمن به عملياً على الارض كإقامة  الكلية العصرية الجامعية.

بل وتحصيله شهادة الدكتوراه بعد ان تجاوز الستين من العمر، وتنشئة أبنائه وبناته على حب الخير وانتهال العلم ما أمكنهم ذلك – وما تركه في أهله من مكانة اجتماعية ومرجعية لا خلاف عليها فيما بينهم – ترك منه فارساً ما ترجل إلا حباً في احتضان تراب فلسطين الطهور – وإيماناً بقضاء الله وقدره حيث يختار من يُحب ومن يشاء ومن انتهى أجله، فأبي ناصر  وأمثاله لا يغيبون رغم رحيلهم الى دار البقاء عن فصول حياتنا العلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية وإن رحلوا بأجسادهم فإنهم يسكنون الذاكرة بصروحهم الأكاديمية التي تنهل منها أجيالنا الصاعدة العلم والمعرفة والتاريخ بما يُعزز الانتماء لمسيرة شعب مناضل – كيف لا وله مبادرة نوعية عبر مركز العصرية الإبداعي لتكريم عدد من المبدعين في إطار تاريخ وتوثيق التجارب المتميزة للمبدعين من الشخصيات الفلسطينية التي تركت بصمات واضحة في المسيرة النضالية والثقافية والفكرية والثورية، الى جانب تحويل ساحات الجامعة ومدرجاتها لفعاليات إحياء المناسبات الوطنية وما أكثرها بل انها تعكس التوجه الواعي للمغفور له  وتعطي المؤشر لعمق الفكرة التي سكنت وجدانه – فتعامل معها بجدية ومصداقية  أخضعت الشعارات الى حيز التطبيق. 

ايتها الاخوات ايها الاخوة الاعزاء... 

نلتقي اليوم في شهر ايلول الاسود بيوم اكثر ايلاماً في حياتنا وكأن منظمي إحياء هذه الذكرى ارادوا تذكيرنا بما هو ابشع من مذابح الدوايمة والقبية وكفر قاسم ودير ياسين من أهلنا في وطننا المغتصب ، حيث يشهد هذا اليوم 16/9 عام مذبحة صبرا وشاتيلا في لبنان التي أذهلت حتى الحاقدين على شعبنا وهزت أركان حملة مبادئ العقيدة والديمقراطية وحقوق الإنسان تلك المجزرة الهمجية بإشراف الهالك شارون وأيلي حبيقة يعاد فصولها اليوم بالمحاولات الاثمة لتكرار مذبحة مسجد خليل الرحمن التي يجب اختفاءها قبل عام 2017 لصالح الهيكل المزعوم بمخطط عدواني لحكومة المستوطنين وغـض الطرف من الولايات المتحدة ذات الادارة المقطورة بالصهيونية العالمية وترى منطقة الشرق الاوسط بعيون الليكود.

الامر الذي يدفعنا للتأكيد كل يوم بأننا لن نسمح بالعودة الى الوراء وقد اعلنها بالأمس الاخ الرئيس ابو مازن بأن المفاوضات تستند الى أسس وسقوف ومرجعيات غير قابلة للتأويل او الترحيل وأن اهتمامنا بالجبهة الداخلية يأخذ أولوية لعمق فهمنا لطبيعة الصراع وما نتوقعه من تحديات ومفاجآت في المرحلة الاشد تطرفاً في اسرائيل التي تحاول اغتنام فرصة ضعف القدرات العربية بفعل صراعاتهم الداخلية وغياب وحدتهم وعدم حسم وحدة الهدف والمصير لامة ما عرفت الهزيمة إذا ما توحدت. ولعل الفلسطيني هو المرشح لصنع المعجزات في هذا العصر ونسأل الله ان نكون كذلك.

الاخوات والإخوة .. الاصدقاء الاعزاء

لقد أدرك فقيدنا الكبير عبقرية الزمان والمكان وأدرك بوعيه وحسه الصادق أن هذه الاوضاع الاستثنائية تتطلب نماذج حقيقة من الناس يزدرون الخوف من المجهول ويزدرون من يخافون من الابواب العالية إذا ما صنفوا في دوائر الاعداء ويزدرون الجنود وشارات الضباط وجدران الحدود.

فسعى أبو سامر الى مواقع الرواد .. فتسلح بالعلم الذي هو أصل الصمود وضمان الكرامة .. حيث لا صمود ولا كرامة لجاهل وبذا احتل موقعه بين النخب التي هي على شاكلتكم.

رحل الرجل العصامي الذي نقش على صخور الوطن كفاح مسيرته وبدا الأمل واضحاً على قسماته وملامحه في أحلك الظروف وأصعب المواقف. كما شهد له العديد من الثقاة. ولأن الموت الذي يمزقنا ويحرق في أعماقنا الأمان  خطفه من بيننا بلا موعد – رغم جدول المواعيد الكثيرة التي حددها " أبا سامر" رحمه الله عل أجندته التنموية لروح الشباب وروح العطاء وروح البناء في وطن فتح ذراعيه لأبنائه الغيورين – لرفد ساحاته وينابيع صموده بكافة أشكال الإبداع.

ولأنه الصمت في الرحيل الابدي نصمت أمام هول المصاب وفاجعة الفراق، نصمت فيستنطقنا الإنجاز ابتسامة لعزيز رحل الى المجد، وآبى إلا ان يغرس في هذه الأرض أعمدة وكيانات فكرية وثقافية لا تخضع لفكرة الموت ولا تقبل صمت القبور، ولا تخضع إلا لمجاميع الوجود والصمود والبقاء – وعليه رحل المغفور له تاركاً وراءه إرثاً ثقافياً وعلمياً على ارض الشهداء والجرحى والأسرى والقابضين على جمر الرباط في ارض الرباط.  

رحل "أبو ناصر" دون وداع وهو الحريص على احتلال ذاكرتنا وفق الحديث النبوي الشريف ( إذا مات ابن آدم – انقطع عمله إلا من ثلاث) صدقة جارية أو علم ينتفع به  أو ولد صالح يدعوا له،  فالرحمة له ولشريكة حياته المغفور لها  هيام ناصر الدين  " أم ناصر" التي مثلت معه نهر عطاء في إغاثة من يستحقون الإغاثة من المعوزين والفقراء . أما العلم فكان من الشخصيات الفلسطينية التي تركت بصمات واضحة في المسيرة الثقافية والتربوية والفكرية والإبداعية في فلسطين – وأما الولد الصالح الذي يدعوا له – أقولها لكم وبكل صراحة أن نجليه ناصر و سامر وكريماته سهير– نسرين – جيهان ولبنى وأرملته عائشة وأشقائه وشقيقاته وأنسابه جميعا  تجاوزوا الدعاء بالابتهال إلى الله وبتلاوة القرآن على روحه وأقسموا جميعاً على الوفاء بالتزاماته والاستمرار على نهجه في الابداع والانجاز في السمو والتسامح والتصالح وتحقيق المزيد من الإنجازات ذات الانعكاس الإيجابي في حياة مجتمعنا الفلسطيني.

وهنا أسمح لنفسي كممثل لذوي الفقيد، أن أغبط رحيلاً رغم قساوته طالما انتم أيتها السيدات والسادة أصدقاء وأحباء الفقيد، فبحضوركم هذا يتأكد مجدداً الدور الإيجابي الهام الذي كان يقوم به " أبو ناصر" باعتباركم علية قوم ومن خيرة الخيرة تتسمون بالوعي والتميز، وخير عـزاء لنا يتمثل في تضامنكم معنا في ظلال روحه المحلقة فوق رؤوسنا  وكأنها مزهوة تسألنا " وهل أدركتم حكمتي في اختيار الأصدقاء" ؟

وكأننا باسمكم جميعاً نقول له – نم قرير العين يا ابا ناصر – نعم رحلت مخلفاً وراءك صرحاً علمياً وخيرة الخيرة من الأصدقاء والأهل والأحباء – بل وجيلاً يعرفونك بإنسانيتك الحقه وطموحك الذي لا حدود له، ومثابرتك الجادة من اجل حياة افضل لنا جميعاً رغم كل المعيقات، يا من طوعـت بوعيك وعلمك وشجاعتك المستحيل " فسكنت الذاكرة والوجدان  خالداً بأعمالك التي لن نتقطع" . 

وهنا مع التسليم بقضاء الله وقدره نسأل " هل الهتاف بين جدران الفراق  يوقف نزيف القلوب" ؟

فإلى جنات الخُلد يا صديقي يا اخي الحبيب أبا ناصر

ومن بطن حواء الى بطن الثرى ... يمشي ابي آدم ساعة الميلاد 

  عودة إلى البداية

 
 
 
 
 
 

بقلم عباس زكي

 

شخصيات في الذاكرة

 
 

© حقوق الإصدار والتوزيع محفوظة لدى مكتب مفوضية العلاقات العربية