أخر الأخبار

 
 

اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية 

بقلم: عباس زكي

26/9/2011

تحتفل المملكة العربية السعودية بالذكرى الواحدة والثمانين لتأسيسها وإعلانها مملكة عربية مستقلة قادرة على إستملاك مشيئتها الوطنية والتصرف بإرادتها الحرة.

وعليه فإن التهنئة باليوم الوطني السعودي لا تشكل مناسبة لإعلان الفرح والإبتهاج وتبادل التهاني فقط. بل تشكل بالنسبة لنا في فلسطين إنصهار الروح الواحدة في الجسد العربي الواحد وإستملاك القدرة على حمل الرسالة النبوية العطرة والمضي قدمً على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قبلته الأولى ومعراجه الشريف المسجد الأقصى المبارك الذي لا زال يرزح تحت نير الإحتلال الإسرائيلي ويستباح ديناً وأرضاً مقدسة إستقامت طيباً تحت أقدام الهادي الأمين خاتم الأنبياء والمرسلين.

لقد تزامن اليوم الوطني السعودي في هذا العام مع اللحظة الفارقة في حياة فلسطين بتقديم قائد مسيرتنا أبو مازن طلب الإنضمام إلى الأمم المتحدة عضواً كامل العضوية تبعه بخطابٍ شديد الوضوح بكل ما يتعلق بالوضع الفلسطيني مؤكداً بجاهزية شعبنا لإستحقاق أيلول سبتمبر إعتماداً على أمته العربية الخالدة وإنتصاراً لحقه المشروع الذي طال عليه الزمن وطال به التعذيب والتنكيل ولكنه بقي معانداً عناد الحقيقة في التاريخ بفعل صمود شعبنا الأسطوري وتضحيات أبنائه التي فاقت حد الوصف، وصبره الذي تجاوز صبر أيوب إلى جانب عدالة قضيته التي إستحوذت بفعل حضوره المتألق على إهتمام العالم.

إن فلسطين ترتفع إبتهاجا باليوم الوطني السعودي يوم الحرية والكرامة العربية ويتقاطر أبناؤها خلف حمائم المسجد الأقصى ليهفوا على أبواب مكة المكرمة وبيوت أهلها الطيبين مهنئين بيوم كرامتنا جميعاً ومستذكرين معهم المواقف العربية الأصيلة للأجداد الأوائل الذين أسسو نظام هذا البلد الطيب على تقوى الله عز وجل وخدمة قضايا الأمة، وفي المقدمة منهم والأساس الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود طيب الله ثراه وإلتزام أنجاله وأحفاده القادة المخلصين بنهجه القويم.

لقد أقام هذا العرق الطيب من بطون العرب الشرفاء نظام حكمه العادل على قاعدة الإنحياز التام لوحدة الوطن العربي الكبير ووحدة الموقف والإرادة العربية الواحدة في مواجهة الأطماع الخارجية وحق النظام العربي في التصرف بإرادته الحرة في كل القضايا الداخلية إنطلاقا من مبدأ عدم التدخل في الشؤون المحلية والحياد الإيجابي في التأثير والتأثر ضمن المفهوم القيمي العروبي الوحدوي الذي أرساه الملك المؤسس طيب الله ثراه والذي يقول (إذا لم أتمكن من دعم وإسناد أخي العربي في تصريف شؤونه المحلية فلا أعمل عملاً يؤدي إلى إزعاجه أو إضعاف بلاده) وبالتالي مثلت المملكة العربية السعودية عبر هذا النهج الواضح في رؤيتها العربية دور الأب الحاني على أبنائه في الوطن العربي الكبير والإطار الجامع لوحدة الكلمة ووحدة الصف والإرادة القومية في التصرف من القضايا العربية كافة والدفاع عن المصالح والأهداف القومية حيث شرفت هذه المملكة العظيمة المرحوم أحمد الشقيري برئاسة بعثتها الدبلوماسية إلى الأمم المتحدة الذي أسس في سياق ذلك منظمة التحرير الفلسطينية وكتب أهدافها وميثاقها القومي ونظامها الأساسي وأطلق على خلفية قربه من فكر وثقافة الدولة السعودية مسار العودة إلى فلسطين والعمل على إستردادها من براثن الغزو والعدوان الإستعماري الإسرائيلي.

لقد كانت المملكة العربية السعودية في مقدمة الدول العربية الشقيقة المؤسسة والداعمة لهذا المسار إلى جانب دعمها وتأيدها لكل القوى العربية الأخرى المناهضة للإستعمار على الوطن العربي ودعم وإسناد الثورات الوطنية التحررية لا سيما ثورة الجزائر وثورات مصر والسودان وتونس واليمن والصومال وأريتيريا وثورات القبائل العربية في جبل السويداء والمحميات الخليجية وعربستان وسائر الأقطار العربية الأخرى التي خاضت غمار الكفاح الوطني لنيل الحرية وتقرير المصير وعندما حدث عدوان عام 1967 سارعت المملكة العربية السعودية لإرسال قواتها المسلحة إلى جبهات المواجهة ودعم المنظمات الفدائية من أجل التصدي لهذا العدوان وتوظيف كل إمكانيتها المادية والمعنوية لإسناد دول المواجهة والإنفاق على إعادة بناء جيوشها وقدراتها العسكرية والإقتصادية والإجتماعية ومنع سقوط المنطقة العربية برمتها في مستنقع الهزيمة والإستسلام أو القبول بشروط العدوان وإملاآته، حيث كان الموقف السعودي هو الموقف الفيصل في كل المنعطفات وكان الدعم والجهد السعوديين هما الأساس في تصليب المواقف العربية وحماية الحقوق القومية هذا فضلاً عن الدعم السخي لحركتنا فتح بوصفها القائدة للكفاح الوطني الفلسطيني والعمود الفقري لمنظمة التحرير الفلسطينية التي أصرت المملكة العربية السعودية في مؤتمر الخرطوم عام 1969 على إنتزاع الإعتراف العربي بها كدولة مواجهة أسوة بدول المواجهة العربية الأخرى وتخصيص حصتها في الدعم من الجامعة العربية بما يتماثل مع حصة الأردن الشقيق التي كانت تزيد على السبعين مليون دولار أمريكي سنوياً إلى جانب الدعم الشعبي والدعم الخاص والمباشر من الحكومة السعودية إلى حركتنا فتح التي رأت فيها التعبير العملي والتجسيد الواقعي لكفاح الشعب الفلسطيني من أجل حريته وتقرير مصيره لذلك فليس غريباً اليوم أن تقود المملكة العربية السعودية الموقف العربي في مواجهة التعنت والإنحياز الأمريكي للإحتلال الإسرائيلي الذي هو آخر الإحتلالات في العالم وآخر العيوب في النظام الدولي القائم الذي فرض للأسف الشديد على كل الإدارات الأمريكية المتعاقبة هذا النوع من الكيل بمكيالين وهذه الرؤية بالعيون الإسرائيلية للعلاقات والمصالح بين شعوب الشرق الأوسط.

إننا ونحن نستذكر هذه المواقف العظيمة للمملكة العربية السعودية فإنه لا يغيب عن بالنا المواقف الجليلة لصاحب الجلالة المغفور له الملك فيصل شهيد القدس رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ودور القيادة السعودية من كل قضايا الأمة العربية وسعيها المتواصل لأعمار البيت العربي ومواصلة دعمها السخي وغير المحدود للقضية الفلسطينية وإفشاء روح التصالح والتآخي بين الشعوب والحكومات العربية من المحيط إلى الخليج حيث إعتصر قلب مليكها وشعبها ألماً وإستنكاراً لوجع فلسطين الذي أصابها نتيجة لخلاف أبنائها الذي بلغ ذروته بالحسم العسكري وتكريس القسمة بين الضفة الغربية وقطاع غزة الأمر الذي مثل جرحاً نازفاً لكل الحريصيين على الشعب الفلسطيني ومصالحة العليا فبادر جلالته مشكوراً لجمع أبنائها على كلمة سواء تنجي بلادهم من أطماع المعتدين وتزيل الشرور والمؤامرات من وجه قضيتهم العادلة فكان إتفاق مكة المكرمة هو البلسم الشافي والبداية الأجمل لكل البدايات التي لم يحترمها البعض رغم صدق النوايا ونزاهة الرعاية ونقاء التطلعات وهو الأمر الذي كان ولا زال يتكرر يومياً بشأن القضايا العربية الأخرى والتدخل الإيجابي من قبل المملكة العربية السعودية في حل الخلافات وتصويب المواقف والتصرفات ولسنا بحاجة للتذكير بالدعم السعودي لإحتلال مكانتنا في الأمم المتحدة والتبرع السخي ونحن نواجه التهديدات من كل صوب بوقف الدعم المالي، مما يؤكد إصرار هذا البلد على الوقوف في المكان الصحيح حيال قضايا الأمة بعيداً عن الدعابة والضجيج.

إننا ونحن نتقدم بالتهنئة والتبريك لجلالة الملك عبد الله المعظم الأمين على أمته ودينه وسمو إخوانه الأمراء وحكومته وشعبه الوفي بمناسبة اليوم الوطني لإعلان تأسيس هذه المملكة العادلة فإننا نسأل المولى عز وجل أن يحفظه برعايته وأن يحفظ شعبه وأهله وأبنائه من مكاره الأيام وأن يسدد على طريق الخير خطاه لتبقى السعودية مملكة العرب الشرفاء من أبناء الأمة وقبلة المسلمين الأتقياء ورائدة البناء والتقدم والإزدهار.

 

عودة إلى البداية

بقلم عباس زكي

 

شخصيات في الذاكرة

 
 

© حقوق الإصدار والتوزيع محفوظة لدى مكتب مفوضية العلاقات العربية