أخر الأخبار

 
 

كلمة الأخ عباس زكي في ذكرى تأبين أبو علي شاهين

04/09/2013

بسم الله الرحمن الرحيم

أســرة فـقـيــدنــا الــراحــل الكبـيـر أبــو عــلــي شــاهـــيــن

الإخوة أعضاء اللجنة التنفيذية وأعضاء اللجنة الـمـركـزيـة

أصــحــاب المعــالي والسعــادة والسمــاحــة والــعــطــوفــة

الأخــوات والإخــوة الحـضــور جميـعــاً مع حفـظ الألــقـــاب

أحييكم باسم الأخ الــرئيس مــحـمــود عــبـاس أبــو مـــازن الــــذي كرمني بالإنابة عنه وتمثيله في هذا الحفل التأبيني الهام .

وأتـقـدم لـكم باسم اللجنة المركزية ومجلسها الثوري بـجـزيـل الشكر لمشاركتكم لنا بتكريم مــن يستحــق التكريـــم الفـــقــيـد الــغـــالـــي

"أبــو عــلــي شــاهــيــن " رحمه الله واسكنه فسيح جناته.

نلتقي اليوم في ظلال الروح الوطنية الخالدة لــلراحــل الكــبـير

أبو علي شاهين وفي لحظة صادقة من مهابة الشهداء وخشوع الروح في جلال الكبرياء لنقرأ في يومه الخالد ما تيسر من الذكر الحكيم ونوافيه بعهد الشهداء الأكرمين باعتباره القائد الشجاع الذي ارتبط اسمه باسم الطلائع الأولى لقوات العاصفة وأحد أبرز مؤسسي مدرسة التنظيم الحديدي وأحد المساهمين في صقل المعدن الوطني لأبطال فلسطين في خضم التضحيات ، فهو القائد في الميدان الذي تماثل بدوره في مسيرتنا التحررية مع القادة الرموز الذين اعتنقوا الفكرة المُلهمة التي اعتمدت كل أشكال النضال بما فيها الكفاح المسلح لتحرير فلسطين في إطار حركة الريادة الفلسطينية

"فتح" قائدة التغيير الإيجابي في حياة شعبنا المناضل بدءاً من النشأة والتكوين مروراً بشرف بدء مسيرة الثورة ونفض الغبار عن ملفاتها وإخراجها من أدراج الأمم المتحدة وصولاً الى تأكيد الحضور المتألق للقضية الفلسطينية كأصغر جغرافيا تشغل العالم كله.

 هؤلاء الذين تصبح الشجاعة على أبوابهم  قدرة على التصميم في بناء المجد وصناعة التاريخ ، عاش بيننا منبعا للوطنية والكبرياء ومضى بهامة مرفوعة على طريق الكبار للإلتحاق بخيرة الخيرة اللذين بلغوا النصاب في الجنة ، كيف لا وقد مثلوا باطلاق ثورتنا المعاصره الرد العملي على النكبة السوداء وما تلاها من نكسة وهزيمة فكانوا قوة العبور الأولى الى فلسطين بقيادة الشهيد الرمز ياسر عرفات وهو القائل دوماً " إما أن نكون عظماء على أرضنا الفلسطينية وإما أن نكون عظاماً تحتها " هذا هو أبو علي شاهين وهذه هي روحه الباقية في أجيالنا المناضلة .

كان أبو علي ملتزماً بمبادئ الثورة مثابراً في أداء مهماته صبوراً ومؤهلاً في حمل أعباء مسؤولياته الثقيلة ، لا يجاريه شجاع في المصارحة والمكاشفة والنقد والنقد الذاتي ولو ارتقى الأمر الى المناكفة التي عودنا عليها ، فقد  أزال الحواجز والخطوط كافة بينه وبين الجماهير وانصهر في روحها المتوقدة وتعلم منها ديمومة

العطاء وعلمها ديمومة الكفاح والثورة ، استملك علم التنظيم من بصيرة الشعب التي لا تحيد عن الحقيقة وسار به مبشراً ونذيراً بين القرى والمخيمات وفي حواري المدن والساحات معياره البندقية الثورية ومقياسه القضية الوطنية التي جمع لخدمتها كلما توفر لدية من الإرادات الحية والطليعية في شعبنا المناضل التي ساهمت في تنظيم  طاقاته ووضعتها في مكانها السليم من أجل خدمة فلسطين ، واسترداد شخصيتها الوطنية من واقع التشرد واللجوء ، وقد عرف في جبال الخليل ونابلس وسهول جنين وقباطية بالفدائي العفيف وحارس حلم المناضلين  الملتزمين بالمسلكية الثورية ، والمتسمين باليقظة والحذر والجدية والحسم في المواقف عندما يتوجب الأمر ذلك، هذا الى جانب ما تزخر به تجربته النضالية كفدائي محب لشعبه والتي مكنته من حفظ الأسماء والأنساب لأهل فلسطين وحفظ المسالك والدروب الى مراقد النيران والبارود ومواقع الاشتباك والمقاومة

التي وطنت الثورة الفلسطينية على أرضها ونقلت خطوط المواجه مع العدو الى كل مكان من فلسطين التاريخية والى مواقع الاحتلال الأخرى على الجبهة الأردنية والسورية والمصرية .

لقد أسهم الراحل الكبير أبو علي شاهين في بناء خلايا التنظيم الأولى والتي سرعان ما تحولت الى قيادات ثورية تسهر على تنظيم الجماهير وتسليحها والاعتماد عليها في خوض الكفاح الوطني الفلسطيني والمضي به قدماً الى النصر العظيم  ، وعندما تم اسره من قبل جيش الإحتلال في سياق المواجه مع العدو المُحتل لم يكلّ ولم يلين فقد بادر إنشاء التنظيمات الوطنية خلف جدران الاعتقال التي حولت المعتقلات إلى مدارس ثورية في مقاومة الاحتلال وربطت بدورها بين نضال الأسرى خلف القضبان ونضال ثورتهم وشعبهم في الخارج والشتات وأدت إلى خلق التناغم الكفاحي الذي نعرفه جميعاً بين جميع القطاعات والهيئات الشعبية والأهلية القائمة على خدمة الثورة وتعزيز حضورها بين أبناء شعبنا المناضل .

الإخــوة والأخــوات الأعــــزاء...

يتصادف تأبين القائد أبو علي شاهين هذا اليوم ومنطقة الشرق الأوسط على شفا بركان او كأنها في بحر تتلاطمه الأمواج  بفعل السياسة الأمريكية الخرقاء التي حاولت تعويض خسائرها في عهد رئيسها الأرعن السابق بوش الابن وتداعيات الحرب على أفغانستان والعراق واستبدالها بما سمي بالفوضى الخلاقة للوزيرة كوندليسا رايس واعتماد الإدارة الجديدة في عهد أوباما لهذه السياسة الى جانب وضع خطة إستراتيجية تقضي بتفتيت الدول العربية قبل عام 2015 بحيث تصبح أكبر دولة بحجم لا يتجاوز دولة قطر حيث شارك في وضع هذه الخطة ما يزيد على 120 خبيراً إستراتيجياً وسياسياً وعسكرياً وذلك حفاظاً على أمن إسرائيل وبقائها الأقوى في المنطقة باعتبارها

الحليف الإستراتيجي الوحيد في العالم للولايات المتحدة الأمريكية بل وأداتها المتقدمة في الشرق الأوسط حيث يقع أمن إسرائيل ومصالحها على عاتق وفي قلب المصالح الأمريكية وبموجب هذه السياسية لن ينجو أي بلد عربي من الضربات المُوجعة لجيشه واقتصاده وبنيته الإجتماعية ووحدة أراضيه عبر إحياء النزاعات الطائفية والعرقية والمذهبية كما ورد في تلك الخطة الإستراتيجية للبنتاجون ذات البرنامج والأساليب لأحداث الفتنة وبدأ الصراعات بين "مسلم ومسيحي وسُني وشيعي وكردي ودُرزي وعلوي وليبرالي ومعتدل ... الخ " والدليل على ذلك ما يجري من إشغال وإنهاك لجيش مصر العبور وحرب عصابات ضد الجيش السوري باعتبارهما الجيشان الأكثر قوة في المنطقة لمواجهة إسرائيل ، اضافة الى تحضيرات عسكرية واسعة النطاق للأمريكان والإسرائيليين واتباعهم في العالم لوضع منطقة الشرق أمام مستقبل مجهول وقابلة للتفتيت بموجب الخطة آنفة الذكر وهذا يذكرنا بما قالوه للشهيد الرمز الراحل ياسر عرفات في كامب ديفيد ستعود الى بلاد حدودها وشعوبها قابلة للشطب والتعديل فرد عليهم ادعوكم للسير في جنازتي الأمر الذي يؤكد وبشكل واضح لا يقبل الجدل أن المنطقة بأسرها على فوهة بركان قد تتطاير شظاياه الى ما أبعد من ذلك، ولكن على الباغي تدور الدوائر.

وفي مهابة الشهداء لا نملك الا ان نؤكد لكم بصميمنا الحازم على المضي قدماً على درب الشهداء متمسكون بثوابتنا الوطنية جادون في توفير كل مرتكزات القوة في مواجهة التحدي القادم مستندين الى ثراء تجربتنا وخبراتنا النضالية واستعداد شعبنا للتضحية بالغالي والنفيس وحضوره اللافت في المنازلة كما أذهل العالم بانتصار الدم على السيف ، وضع المعجزات في صموده كما كان لانتفاضته الكبرى عام 87 أن تغزوا أدمغة العالم وكما كان للسياسة الصائبة والدبلوماسية الرشيقة التي انتهجها الرئيس أبو مازن ان تنتصر على الدبلوماسية الاسرائيلية وان تحقق رغم مرحلة الهبوط العربي باجماع دولي فلسطيندولة مراقب في الأمم المتحدة كما نؤكد لكم اننا ندرك اهوال وتداعايات التحدي القادم وبموجب فهمنا وإدراكنا لذلك فنحن متوجهون الى بناء الأنوية الصلبة القادرة على الاستمرار بدءاً من حركتكم الرائدة فتح ومروراً بكل أشكالنا النضالية وكافة القوى الشريكة في إطار منظمة التحرير كي لا يبقى الوضع في مرحلة شديدة الحساسية والخطورة كما كان في السابق.

مصممون على الوفاء لرؤية الزعيم الخالد المغفور له جمال عبد الناصر ان "فتح" أنبل ظاهرة وجدت لتبقى وما اضافه حادي مسيرتنا ورمز نضالنا ياسر عرفات فتح وجدت لتبقى وتنتصر ونذكر هذا  ووفاء للشهداء الذين نحن بمحرابهم اليوم.

الأخـــوات والإخــــوة ...

إن ما يجري من مفاوضات في ظل كل هذة الأوضاع الاستثنائية بالغة التعقيد يعنى بالنسبة لنا تفويت الفرصة على الإدارة الأمريكية العاجزة عن الزام حكومة التطرف في اسرائيل بمسيرة التسوية ، تفويت الفرصة عليها كي لا تحملنا مسؤولية فشل التسوية اولاً والاستجابة للأشقاء والأصدقاء ومن وقفوا الى جانبنا في المنتظم الدولي والذين يرون اعطاء فرصة لمفاوضات تحت سقف تسعة أشهر ثانياً ، كما ان المفاوضات الجارية في نهجنا تندرج هي في إطار جلاء المحتل عن أرضنا مع عزمنا الأكيد على تحقيق ثوابتنا دون تراجع اياً كانت التضحية ومهما غلا الثمن ، هذا العهد الذي نردده ونحن محراب الشهداء في ذكرى القائد أبو علي شاهين الذي ما ترجل عن جواده الا حباً في الأرض التي ناضل طيلة حياته من أجلها ليحتضنه ترابها الطهور.

الــحــضــور الــكــريـــم ...

لقد تميز المغفور له بإذن الله ومشيئته بإبداعاته وإضافاته الخلاقة التي تشهد له بعمق البصيرة والمعرفة الموسوعية في القضية الفلسطينية والعربية والفكر الثوري الإنساني ، فكان فلسطينيا الى حد النخاع ، وقومياً عربياً في الوعي والوجدان ، فهو الثائر الإنسان والرمز الوطني الخالد ستبقى أفكاره ومعتقداته الثورية في حياة المسيرة مجرى الهواء في الروح حيث مثل طرازاً نادراً من فصيلة

القادة الكبار التي قدمتهم حركة فتح وبكل فخر للتعبير عن ارادتها بين الجماهير وتجسيد وعيها في بناء الثورة.

فالتحية إلى روحك أيها القائد الراحل إلى المجد والشكر لكل من شارك في هذا التكريم لقائد من الرواد الأوائل لحركتنا فتح.

والعهد كل العهد للشهداء والأسرى ولعموم شعبنا المناضل أن نستمر في حمل الراية وصيانة مشروعنا الوطني وتحقيق حلم شعبنا في العودة وحق تقرير المصير والدولة المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس.

قال تعالى: " يا أيتها النفس المطمئنة ، إرجعي الى ربك راضية مرضية ، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي".

صدق الله العظيم

  عودة إلى البداية

 
 
 
 
 
 

بقلم عباس زكي

 

شخصيات في الذاكرة

 
 

© حقوق الإصدار والتوزيع محفوظة لدى مكتب مفوضية العلاقات العربية