أخر الأخبار

 
 

الذكرى السادسة والستين للنكبة ومرارة الإبادة والتهجير

بقلم: عباس زكي

14/5/2014

 في 14 ايار من عام 1948 اعلنت بريطانيا الاستعمارية انتهاء انتدابها على فلسطين واستكمال مهمتها في تمكين الحركة الصهيونية منها وبدأت مع سدول ليلتها الأخيرة بترحيل جنودها وإجلائهم وفي ذات الليلة من نفس العام انهى دافد بن غوريون زعيم العصابات الصهيونية المسلحة قراءته لوثيقة ما سمى باستقلال دولة اسرائيل على رؤساء هذه العصابات واقر معهم خطة داليت لتبدأ في صبيحة يوم 15 ايار محرقة فلسطين ونكبتها الكبرى التي لا زالت ماثلة امام العالم حتى اليوم لقد اشتعلت فلسطين بأكملها حيث قامت العصابات الصهيونية وفقا لتلك الخطة المشؤومة بتقطيع اوصال فلسطين عن بكرة ابيها وعزل الارياف عن المدن وحرق المزروعات والبيارات والغابات الطبيعية وحرق الاسواق والمتاجر والمصانع والمعامل والمشاغل وحرق الكنائس والمساجد والمدارس ووسائط النقل والمواصلات الى جانب حرق وإشعال المكتبات ومقرات الصحافة والإعلام والمجالس البلدية والقروية ومراكز الشباب والأندية الرياضية ودور السينما والمقاهي والمتنزهات وكل المرافق والأماكن العامة حيث خيم الخوف والإرهاب على الجميع  وبدأ  الضغط على المواطنين لإخراجهم من بيوتهم وإلقائهم في العراء كمقدمة لا جلائهم وترحيلهم خارج حدود التقسيم وبعد ذلك باشرت العصابات الصهيونية المسلحة بنسف البيوت والمباني والأسواق الفلسطينية وارتكاب المجازر والمذابح الجماعية لإكمال خطة الاجلاء والترحيل تحت الضغط والإرهاب المسلح وبالتالي تم في مجريات هذه الخطة نسف وتدمير 500 قرية ومدينة فلسطينية وتهجير وتشريد اهلها الى الدول العربية المجاورة وسيطرة العصابات الصهيونية على نسبة 78%من اراضي فلسطين الانتدابية وتشريد وإجلاء 85%من اهلها الشرعيين خارج الحدود . لقد دفعت المأساة الفلسطينية بكل احداثها ومجرياتها المؤلمة وكان يوم استقلالهم يوم نكبتنا التي لا زلنا نكافح لاحتوائها وامتصاص اثارها وتأهيل انفسنا لاسترداد كل ما فقدناه من حقوق واستملاك كل ما بين ايدينا من قوة واقتدار لتحقيق النصر العظيم وانهاء المشروع الصهيوني الاستعماري على ارضنا الفلسطينية بأبعاده المحلية والدولية .

فبموجب:-

أ‌.         البعد المحلي للمشروع الصهيوني الاستعماري يقتضي اقتلاع الشعب الفلسطيني عن ارضه والضغط عليه لإجلائه وترحيله عنها وتهويد فلسطين ارضا وسوقا محليا وعلاقات انتاجية وثقافية ونفي وإلغاء وجودها من التاريخ وعدم الاعتراف بأي كيانيه سياسية فلسطينية او الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في الحرية والدولة وتقرير المصير وهذا هو جوهر الفشل والانسداد الذي وصلت اليه التسوية السياسية الجارية اليوم وبالتالي لن يعترف الجانب الاسرائيلي بأي كيانيه سياسية للشعب الفلسطيني طالما انه اضاع من يده اداة استردادها وسياق ثورتها الوطنية التحررية التي هي قاعدة التوازن في هذا الصراع المدبر.

ب‌.     البعد الوظيفي للمشروع الصهيوني الاستعماري خارج حدود فلسطين ويقتضي كما لاحظنا عبر تاريخ الصراع ممارسة الحرب والعدوان على الامة العربية والسيطرة التامة على جميع المسارات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في دول الطوق العربي  وإضعافها وإشغالها في صراعات وحروب داخلية وجانبية وإضعاف المنطقة العربية وإنهاكها وجعلها بصورة دائمة تحت الهيمنة والنفوذ الاجنبي وإفشال مشاريع وحدتها ونهوضها القومي وجعلها عاجزة عن رد الاذى عن نفسها وحماية ثرواتها الوطنية والطبيعية .

ت‌.     البعد الدولي لوظيفة المشروع الاستعماري الصهيوني خارج حدود الوطن العربي ويقضي كما لاحظنا ايضا التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الامريكية حيث التأثير الواسع للايباك واللوبي الصهيوني ومع الانظمة الفاشية والقمعية في اسيا وإفريقيا وأمريكيا اللاتينية ودعم الحركات الانفصالية والرجعية بين اوساط الشعوب المناضلة لنيل حريتها وبناء استقلالها الوطني وإثارة الفتن والصراعات داخلها لإبقائها في دائرة الفقر والعوز للشركات الاحتكارية العابرة للقارات. اننا في ذكرى نكبتنا لا نحذر من هذا المشروع فقط ولا نعمل ايضا على نشر الوعي والمعرفة بأبعاده وأخطاره على فلسطين والعالم العربي بل نصر على الامساك بالحقيقة التي تحكم قواعد الصراع مع هذا المشروع البغيض وتحقق لنا التوازن والانسجام في تجنيد الطاقات وتوظيف الامكانيات لهزيمته وتحطيم اهدافه العدوانية وإجباره على الخضوع لمبادئ الحق والإنصاف في بناء الحلول وإيجاد التسويات العادلة لهذا النوع من الصراع الذي هو صراع وطني في اصله وصراع وجود وحضارة وليس صراع حدود او صراع نزاعات بين دول وشعوب قائمة ومستمرة عبر التاريخ لقد حولت ثورتنا الوطنية التحررية مجرى التاريخ في هذا الصراع وفتحت بإصرارها على الحق مسار استرداد فلسطين واستملاك ارادتها للرد على النكبة وكل الاحداث والوقائع التي حدثت في مجرياتها وهي الثورة التي نصر على حمايتها واستمرارها حتى انتزاع النصر العظيم وعليه فإن الصمود الأسطوري لشعبنا وتناوبه في حل الراية التي ما سقطت في ساحة الا وارتفعت باخرى وتداوله لكل اشكال النضال والفعاليات النضالية المختلفة بما فيها الانتفاضة الكبرى باطول اضراب في التاريخ عام 1936 والثورة المعاصرة بقيادة حركة فتح صاحبة شرف مبادرة السبق باستخدام الكفاح المسلح عام 65 مروراً بالانتفاضة بالكبرى عام 87 وصولاً الى امتلاك الانجازات على الصعيد العربي والدولي لتحقيق الوضع القانوني عضو كامل العضوية في الاممم المتحدة هذا الى جانب التوجه الجاد نحو ترتيب البيت الداخلي وانهاء القسمة وتعزيز مكانة منظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد كلها مؤشرات نحو تحقق الأهداف رغم حجم قوة الأعداء ونهاية المطاف الحق سينتصر.

عودة إلى البداية

بقلم عباس زكي

 

شخصيات في الذاكرة

 
 

© حقوق الإصدار والتوزيع محفوظة لدى مكتب مفوضية العلاقات العربية