أخر الأخبار

 
 

 الــيــــوم الــوطــنـــي للــصـيـــن الـشــعـبـيــة

 

        بقلم: عـــبـــــــاس زكــــــــــــي

 مفوض العلاقات مع جمهورية الصين الشعبية

29/9/2011

 

يحتفل الشعب الصيني الصديق في الفاتح من أكتوبر بالذكرى الثانية والستون لإنتصاره على الغزو والإحتلال الياباني وتحالف الرجعية والإستبداد الداخلي الذي كان يمثله (الكومنتاج) حزب الرأسمالية البشعة بزعامة (صن يات صن) وزمر العصابات القمعية المستبدة في أجهزة الدولة والمجتمع الصيني الكريم حيث نستذكر مع هذا الشعب العظيم المناضلين الأبطال الذين ضحوا بأنفسهم على طريق الحرية والإستقلال الوطني عبر مسيرة الكفاح الطويل التي قادها حزب العمال الصيني بزعامة الثائر الأممي الخالد (ماوتسي تونج) ورفاقه الحزبيين الأبطال الذين شكلو العلامة الفارقة في تاريخ الصين الحديث وتاريخ النضال الإنساني في مناهضة الإمبريالية والإستعمار والإنظمة المحلية المستغلة وسائر أدوات القهر والإضطهاد.

إننا ونحن نستذكر اللحظات الفارقة في المسيرة التحررية للشعب الصيني الصديق ونقف إجلالاً وإكباراً لأرواح الأبطال الذين ضحوا بأنفسهم دفاعاً عن حق الأمة الصينية في الحياة الحرة الكريمة فإننا نقف أيضاً إجلالاً وإكباراً لإنجازات الصين وحزب الثورة الصينية القائد الذي تمكن وفي زمن قياسي من الإنتصار على كل جيوب الفقر والبؤس والحرمان وجيوب الجهل والمرض والإستغلال التي كانت هي الطابع العام لمرحلة ما قبل الثورة والسمة الأساس لحياة الإنسان الصيني وأسلوب الطبقة الحاكمة في إستغلاله وسلب حقوقه وبالتالي تأسيس مجتمع العدل والمساواة وبناء الإشتراكية وإطلاق حق الجميع في الإنتفاع المشترك من الثروات الوطنية وتأمين المسكن والملبس والغذاء والدواء لجميع أبناء المجتمع الصيني بصورة متساوية بعيداً عن التمييز والإستغلال الطبقي أو القهر والإستغلال الإجتماعي الذي كان يرزح تحت أحماله الثقيلة في العهود الغابرة.

لقد بنت الثورة الصينية مجتمع الإنتصارات وتمكنت من إرساء قواعد الإشتراكية العلمية بقيادة الحزب الشيوعي الصديق في البنية الزراعية والصناعية والإجتماعية وأطلقت بجدارة وإقتدار مسار العلم والمعرفة ومسار الإبتكار والإختراع الذي أمن لتجربة الصينية بجيش وطني مناضل قادر على حمايتها من كل غازي أو دخيل وإنتاج ما يلزم المجتمع الصيني من معدات وأسلحة دفاعية وأدوات وأجهزة أمنية تحفظ لحياته الأمن والإستقرار وتبدد عنها الأطماع والأخطار وتجعل من بلاده بلاد الأمن والسلم والإزدهار. هذا فضلاً عن تأمين التجربة بكل عناصر القوة الداخلية عبر وضع العقول والطاقات المبدعة في مكانها السليم من خدمة المصالح الحيوية للمجتمع الصيني والأهداف والتطلعات النبيلة للثورة حيث لم تمنع الإشتراكية العلمية التي أرسى قواعدها القادة العظماء ماو تسي تونغ، وشوان لاي، وهيسياو بينغ، وجيانغ زيمن، وهو جين تاو، وكوادر وقيادات الحزب والدولة من إنفتاح الصين الشعبية على إقتصاد السوق وتطبيق خطة الإصلاح الإقتصادي التي تم إقرارها عام 1978 والتي مكنت الإقتصاد الصيني من الإستقرار وتحقيق معدل نمو سنوي متزايد وصل إلى 9% بصورة تصاعدية وبالتالي بلغ معدل الناتج المحلي الصيني عام 2003 (1.4) ترليون دولار أمريكي محتلاً بذلك المركز السادس في العالم بعد الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وبريطانيا وفرنسا حيث تجاوز نصيب الفرد الصيني من إجمالي الناتج المحلي للبلاد مبلغ (1000) دولار أمريكي سنوياً وتشهد الصين الشعبية حالياً أوضاعً مستقره للإستثمار والإستهلاك المحلي حيث بلغت قيمة إجمالي الإستثمارات الصينية في الأصول الثابته أكثر من (5.5) ترليون إيوان صيني وبلغ حجم مبيعات المواد الإستهلاكية بالتجزئة للأفراد قرابة (4.6) ترليون إيوان صيني ثم بلغ حجم التصدير والتجارة الخارجية الصينية أكثر من (850) مليار دولار أمريكي محتلة بذلك المرتبة الرابعة في العالم وبعد أكثر من عشرين عاماً على تنفيذ خطة الإصلاح والإنفتاح المذكورة تحول الإقتصاد الصيني من الإقتصاد المخطط إلى إقتصاد السوق الإشتراكية من حيث الأساس وتشكيل نظام إقتصاد السوق الإشتراكي الذي يستكمل وجوده بصورة تدريجية إنسجاماً مع الخطة الشاملة للدولة والقوانيين واللوائح الصينية ويؤدي إلى توسيع إنفتاح السوق الصينية على الخارج وتحسين البيئة الإستثمارية بإستمرار وتحقيق إصلاح النظام النقدي بخطوات ثابتة، ومع دخول الإلفية الجديدة طرحت الصين الشعبية مفهوماً جديداً للحياة الإقتصادية يتمثل في التناسق بين الإنسان والطبيعة، وتحقيق تنمية متوازنة بين الفرد والمجتمع وبين المدن والأرياف وبين شرق الصين وغربها والإنسجام بين التنمية الإقتصادية والتنمية الإجتماعية أيضاً وصولاً إلى بناء مجتمع الرفاهية بصورة كاملة كما جاء في مقررات الحزب الشيوعي عام 2002.

لقد أمنت الثورة الصينية بصورة إجمالية كل شروط الإنتصار في المسارات كافة وحولت الصين الشعبية خلال هذه السنوات القليلة من عمر التاريخ إلى دولة عظمى يمتلك شعبها القوة الإقتصادية العظمى بين إقتصاديات العصر والقوة العلمية والتقنية العظمى التي تؤمن إندفاعه المستمر إلى الأمام والقوة العسكرية والصناعية العظمى أيضاً التي تؤمن شروط حياته وقدرته على حفظ الأمن والإستقرار الدولي وبناء السلام العالمي على أسس عادله.

إن الإحتفال باليوم الوطني الصيني هو إحتفال باللحظة الفارقة في التاريخ التي تمكن فيها الكادحون في العالم من بناء القاعدة المادية للعدالة على الأرض ونموذج السلم والإستقرار الدولي الذي يشكل الرافعة التاريخية لحماية حق الأمم والشعوب في الحرية وتقرير المصير ومنع القهر والعدوان على الآخرين وتصفية الإستبداد والإستغلال الداخلي وإقتلاعه من الجذور حيث ما كان لنا في الثورة الفلسطينية أن نكون على ما نحن عليه من إنجازات ومواقف عبر مسيرتنا التحررية لولا وقوف الصين الشعبية وأحرار العالم إلى جانبنا ودعمهم وإسنادهم لحقوقنا الوطنية المشروعة.

إن الصين الشعبية هي الدولة الأولى في العالم التي إعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني منذ تأسيسها عام 1964 وقدمت لها الدعم المادي والمعنوي وفتحت كلياتها ومدارسها العسكرية لضباط وأفراد جيش التحرير الفلسطيني وهي الدولة الأولى من خارج المنظومة العربية التي إستقبلت رمزنا الوطني والتاريخي القائد المؤسس الشهيد ياسر عرفات بوصفه قائد الثورة الوطنية الفلسطينية وإرتبط إسمه بإسمها في الدعم والإسناد الأممي وإرساء قواعد التحالف والنضال المشترك مع حركة التحرر العالمي ونضال الشعوب المضطهدة لتصفية الإستعمار في آسيا وإفريقيا وأمريكيا اللاتينية وبناء جهة التضامن العالمي مع فلسطين.

إن شعبنا الفلسطيني يفخر بصداقته مع الشعب الصيني العظيم وإن حركتنا فتح وهي تواصل طريقها على هدى المبادئ التحررية لثورة الصين الوطنية التقدمية فإنها تتقدم من الحزب الشيوعي الصديق وقيادته الحكيمة ومن الشعب الصيني الصديق بالتهنئة والتبريك بمناسبة اليوم الوطني الصيني الذي هو يوم الفرح والإبتهاج الإنساني وتطلع كل المظلومين في العالم إلى المزيد من التعاون والإنجاز في بناء السلم والإزدهار العالمي وإنهاء الظلم والإضطهاد.

مع التثمين العالي لدولة الصين الشعبية لدعمها العضوية الكاملة لدولتنا الفلسطينية بإعتبارها العضو الدائم في مجلس الأمن والصديق الأبرز لقضيتنا الفلسطينية العادلة، فالإحتفال باليوم الوطني للصين الشعبية بالنسبة لفلسطين هو ضمانه لإستمرار نضالنا نحو الدولة والإستقلال.

ومعاً وسوياً لتوسيع رقعة الحرية على الكرة الأرضية وإنتزاع الحق الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير.

عودة إلى البداية

بقلم عباس زكي

 

شخصيات في الذاكرة

 
 

© حقوق الإصدار والتوزيع محفوظة لدى مكتب مفوضية العلاقات العربية