أخر الأخبار

 
 

 شهوة حماس للحكم وضعت غزة على مشارف انهيار الحلم

بقلم: عباس زكي

ما حدث اليوم الجمعة الموافق 31 آب 2007 تكرار لما وقع في الجمعة السابقة 24/08/2007 من اعتداء وحشي من قبل ميليشيات حماس في غزة على من وقفوا بين يدي الله لأداء صلاة الجمعة يعطي المؤشر والدليل على أن حماس إما أن تكون مخترقة أو فقدت أعصابها ... أو فقدت الانتماء للبعد الحضاري لشعب فلسطين الذي يؤمن بالتعددية السياسية ويحترم الرأي والرأي الآخر.

 إن استخفاف حماس بمشاعر الوطنيين في إطار منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد لشعب فلسطين العظيم يضعهم في خانة استثنائية تحتاج الى مدرسة التهذيب النضالي والوطني والأخلاقي.

 إن حماس لا تدرك أن قوىً أكبر وأكثر وعياً منها حاولت طمس شمس فتح وما استطاعت باعتبار فتح هي الشعب هي البداية التي عبرت عن احاسيسه ووجدانه، هي الحركة التي قدمت التضحيات بمشاركة المسيحيين والمسلمين وكافة أصحاب العقيدة والانتماء الوطني وقادة الرأي والفكر في منطقتنا العربية وبهذا تجاوزت كل الأشكال النضالية والحزبية التي كانت سائدة، وسجلت برصاصاتها الحمراء في الفاتح من يناير عام 1965 فجراً جديداً للأمة ومثلت مدرسة ثقافة المقاومة لكل المخلصين، الأوفياء أحزاباً ومستقلين هرعوا إلى الميدان بفصائل مقاتلة انتصاراً لفكرة فتح الصائبة وتكريساً للحضور الفلسطيني الذي تجلى بالوحدة في إطار م.ت.ف التي تمثل عقل وشرف الفلسطينيين. مذكراً أن عهد فتح كان دفاعاً عن الغائبين وتجسيداً للتلاوين الوطنية على الصعيدين الوطني والإقليمي.

 على حماس أن تدرك أن شعبنا الفلسطيني لا يقبل القسمة ويرفض التبعية والوصاية والاحتواء التي غرقت حماس بأوحالها سواء من قبيل الحقد والكراهية لصانعي أمجاد الأمة أو خدمة مجانية عن جهل وعدم رؤية لاسرائيل وأعداء فلسطين الذين كان شعارهم منذ الانتداب البريطاني على فلسطين (فرِّق تَسُد) تلبية للحلم الإسرائيلي بالحرب الأهلية وفصل القطاع عن الضفة للحيلولة دون قيام الدولة الفلسطينية التي أصبحت مطلباً فلسطينياً وعربياً ودولياً.

 أوجّه التحية إلى أبطال التيار الوطني الأكثر وعياً في غزة وهو يواجه عصابات الإجرام بصدورهم العارية تماماً كما يواجه الوطنيون بعد كل صلاة جمعة في المسجد الأقصى الهراوات والرصاص المطاطي والحي لأن القدس تستحق بذل الدماء.

 فالديمقراطية وتجلياتها في غزة هاشم ليست أقل مهراً.

 فمزيداً أيّها الرواد في فتح والقوى الوطنية والإسلامية واليسارية في إطار م.ت.ف من الفعاليات النضالية لاحتلال أدمغة العالم وقهر فكرة الاستبداد والهيمنة والاحتكار المفضوح لميليشيات طارئة. فبالمسلك ووصايا رئيسنا الراحل ياسر عرفات ووعي قائد المسيرة أبو مازن وحكم العقلاء بالتمسك بالوحدة الوطنية واعتبار الدم الفلسطيني خطاً أحمر، نواصل نضالنا دون الانجرار إلى استخدام السلاح تجنباً لعار ارتكبته حماس بالحسم العسكري يوم 14 حزيران 2007 في غزة الذي مثل انقلاباً يكاد يطيح بفكرة حلم الدولة الفلسطينية والاستقلال الوطني خاصة وهم تجاوزوا الخطوط الحمر بتربية الأطفال على الحقد تماماً كما هي مدارس إسرائيل التي يترعرع فيها اليهودي حقداً على غيره من أبناء البشرية.

 وهنا أتساءل كم هو حجم الانقلاب في الفكر والممارسة من قبل حماس في ظل قيادة راشدة بالأمس يقودها الشيخ أحمد ياسين وإسماعيل أبو شنب والرنتيسي رحمهم الله بشعارهم الدائم (جد لأخيك عذراً)، الذين لو قدر لهم الحياة مرة أخرى لخجلوا من هذه المهزلة.

 إن أقوى أسلحتكم أيها الفتحاويون في مواجهة حماس هو عدم استدراجكم للحسم العسكري والى حرب أهلية خطط لها الأعداء بأدوات حمساوية، وأهم أسلحتكم هو التحلي بالصبر والحلم آل ياسر بتفويت الفرصة على المتربصين بالمستقبل الفلسطيني فأنتم البداية وعليكم مسؤوليات استمرار المسيرة لتحقيق حلم شعبنا بالتحرير والعودة وتقرير المصير وقيام الدولة وعاصمتها القدس العاصمة النواة لدولة الوحدة العربية.

 بيروت- 2-9-2007

عودة إلى البداية

بقلم عباس زكي

 

شخصيات في الذاكرة

 
 

© حقوق الإصدار والتوزيع محفوظة لدى مكتب مفوضية العلاقات العربية