أخر الأخبار

 
 

كلمة الأخ عباس زكي في تأبين الإعلامي الراحل نصير فالح

28/05/2014

بسم الله الرحمن الرحيم

)مِنَ المُؤمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ فَمِنهُم مَّن قَضَى نَحبَهُ وَمِنهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبدِيلاً ). صدق الله العظيم

   نلتقي اليوم في أربعينية شهيد المبدأ والعقيدة والقسم ونجم الفضاء الفلسطيني المثقل بالهموم والمتاعب ،وقلم الوطنيين الشرفاء الصابرين على الشدة ، الفقيد الغالي نصير فالح  الذي عودنا صخب الحضور ليغادرنا دون وداع ، انه الأخ والصديق الصدوق الذي افتقدناه في ظرف صعب يحتاج الرجال الرجال على شاكلة شهيدنا الراحل الى المجد وكأنه يقول سيذكرني قومي اذا جد جدهم وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر .

 نعم يا نصير وقد كنت بيننا كما النار في الحديد وستبقى الرائع الشفاف في لهيب القصيد ، ولن ترحل من ضمير الشعب والثورة، كأنك تأتي أيها العزيز الذي فقدناه، وكأنك هناك تكتب المقالة الأخرى، أو يأتي صوتك من البعيد ،ونراك رؤى العين بين زملائك الصحفيين ومجالس أسرتك وعائلتك الكريمة ، كم نشتاق إليك وكم أنت فينا دائم الحضور .

أربعون يوماً على رحيلك يتجدد فينا الوفاء لك يا نصير يا من كنت الوفاء بعينه

نطرح  عليك السلام والتحية في كل صباح كلما يقع النظر على  مكتبك الذي ملّ الشعور رغم حضورك في الخيال ، تحضر في الذاكرة عند الخوض في السياسة والثقافة والفكر والاعلام كرجل خبرته الأحداث فكان النصير الفالح باقتدار.

السيدات والسادة أيها الحضور الكريم...

لقد رحل نصير بصمت وكبرياء ودون ان يثقل برحيله النسمة الخفيفة التي حملت روحة الى ملكوت السماء ، سكت قلبه الذي أحب الناس جميعاً ولفه نور الله بعباءته الأرجوانية ومضى الى برزخ الفجر ولقاء الذين سبقوه من القاده الشهداء العظام والكبار في التاريخ الذين ترجلوا بألم  ولم يثقلوا علينا حتى العزاء الأخير.

 لقد انحزت الى الحق يا نصير منذ جريان النسمة الأولى في روحك النبيلة وعرفت من خلال هذا الانحياز أن الحقيقة عنيدة في التاريخ ، فكنت واحداً من اقلامها الصادقة الذي ملأ الدنيا ضياءً وتنوير فَحملتْ أعمدة الصحافة مقالاتك ومنشوراتك، وهاهي أجيالنا تطالع فيك احلامها المستقبلية وتسير على دربك المضيء التزاماً واقتداءً بنهجك الأصيل في حماية الحقيقة والدفاع عنها

وقد انحزت الى ثورة شعبك وحملت رايتها مقاتلاً ومبشراً ونذيرا وعانيت ما عاناه المناضلون من اعتقالات وملاحقات وتعذيب  وكنت القوي الأمين الذي استأمنته فلسطين على نفسها ، ومضت من خلاله تروي حكايتها للقادمين بعد حين ، وكنت الشخصية الجامعة لزملائك القادرة على إعلاء شأن العقل والبصيرة في أمور الناس كافة ، معطاءً كما فيض البحر وشفافاً كما وجه الشفق ، وقد رحلت في أشد اللحظات السياسية حاجة اليك سيما وان قضيتنا الوطنية التي حملت رايتها في عامك الأول تمر اليوم في اخطر مراحلها وتزداد صعوبة وتعقيد بفعل ما آلت اليه عملية التسوية من انسداد غير مسبوق ، بعد أن قدم

الفلسطينيون كل ما يمكنهم من أجل إرساء قواعد الحق والإنصاف وبناء السلام العادل والشامل على ارض السلام ، وذلك بفعل غطرسة التطرف لليمين الإسرائيلي الذي وصل بمستوطنيه الى ذروة الحكم في ظل عجز الإقليم وانشغاله بما يسمى بالربيع العربي وليد لعبة الأمم والفوضى الخلاقة التي انتهجتها الإدارة الأمريكية لاستمرار هيمنتها على العالم ، واستغلال ثرواته ومقدراته لمصالحها واحتكارها المباشر لإرادة الرباعية الدولية الأمر الذي وضع القضية الفلسطينية أمام تحديات كبرى ومنعطفات خطرة تفرض علينا استملاك وحدتنا الوطنية وبناء انويتنا الصلبة وترتيب بيتنا الداخلي وإعادة الاعتبار للدور العظيم ل " م.ت.ف " بعامودها الفقري فتح لتواصل بتحدٍ لا يخاف مواجهة كل أشكال التآمر والمخططات الاستعمارية المحدقة بقضيتنا وسائر قضايا شعوبنا العربية  وبالتالي لم يعد ثمة استمرار للنهج القديم في التفاوض الذي راوح 20 عاماً مكانه دون تحقيق النتائج المرجوة .

 وبالتالي فقد حسمت القيادة الفلسطينية أمرها في مواجهة هذه الغطرسة الإسرائيلية المدعوة أمريكيا بوضع إستراتيجية بناء وطني سليمة تضمن المصالحة والوحدة بهدف إشراك كل الشعب الفلسطيني بمعركة الدفاع عن نفسه وإعادة الاعتبار لدور العربي الذي نامل أن  يتعافى بفضل انتصار إرادة مصر الجديدة والقوية الضامنة لمستقبل الأمة العربية وتطورها وصمودها في وجه هجمات الأعداء ، ومن ثم الاندفاع بدعم كل أصدقاء القضية الفلسطينية لتحقيق المزيد من الانجازات على الصعيد الدولي خاصة وان هذا العام 2014 هو عام

التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية والذي يتطلب جهداً اضافياً لوضع حداً  للسياسة العدوانية الإسرائيلية المتصاعدة ضد أسرانا البواسل وانتهاك المقدسات ومصادرة الأراضي وتهويد القدس والنهج الإسرائيلي المسعور الذي يعيد الى الأذهان نهج عصابات ( الهاجانا واشتيرن والارجون ) والمجازر التي ارتكبت بحق شعبنا توطئةً لقيام دولة إسرائيل عام 48 .

ان الفرصة سانحة الآن للدخول الى كل هيئات ووكالات الأمم المتحدة بما فيها محكمة الجنايات الدولية لملاحقة إسرائيل قضائياً على جرائمها وسوقها الى القضاء الدولي العادل ، والمطالبة ايضاً بعقد مؤتمر دولي لتتحمل الأمم المتحدة مسؤولياتها بخلاف الرباعية التي احتكرتها أمريكا الحليف الاستراتيجي لإسرائيل وتحقيق العضوية الكاملة في الأمم المتحدة لدولة فلسطين عبر الجمعية العامة تجنباً للفيتو الأمريكي بمجلس الأمن التي تضمن وضع القضية الفلسطينية في إطار حماية القانون الدولي .

وعليه فقد بلغ السيل الزبى ودقت ساعة العمل وأدرك الجميع ساعة الحقيقة وستكون بروحك معنا يا ناصير تحضر كلما ازدادت هموم المواطن والوطن التي كانت رسالتك ومجال اهتمامك فالأسرى الذين انتصروا بأمعائهم الخاوية يصارعون اليوم الموت والسجان في آن معا في ظل عجز الإقليم وضعف امريكا أمام شراسة المتطرفون الصهاينة والأنظمة والقوانين الجائرة المجافية للقوانين الدولية وحقوق الانسان.

يزداد حضورك فينا يا نصير الأقصى وانت أول المبادرين لفضح الممارسات الصهيونية والجريمة الشنعاء للمتطرفين ضد الأماكن الدينية والمقدسات ، وهل ممكن أن تغيب عن البال وسوائب المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى اليوم

واسرائيل تحتفل بالذكرى السابعة والأربعين لضم درة التاج واقدس بقاع الأرض عاصمتنا الأبدية قدسنا السليب التي لا نرى فلسطين دونها وعلى قاعدة ان الله يختار من نحب لتسكن روحك في هدوء وقد حباك الله ان لا تعيش القهر الذي نعيش لترى العروبة والاسلام والمسيحية لا وزن لهم في معادلة الصراع الدائر على قضيتهم الأولى أقدس بقاع الأرض أولى القبلتين ومسرى سيدنا محمد وعروجه الى السماء ودرب الآم السيد المسيح والقيامة والعهدة العمرية تكريساً للمكانة الروحية بوابة الأرض الى السماء الذي يشكل الولاء والانتماء لها أكبر من أي ولاء وانتماء.

نم قرير العين يا ابا فالح يا من غادرتنا جسداً ولم تبرح الذاكرة والوجدان

 أغبطك في هذا الرحيل الذي فرض حضورك اللافت رغم الغياب وألهج ألسنة محبيك بالثناء والتقدير والإعجاب بدماثة خلقك وحسن سيرتك وطيب معشرك وسابقي أبادلك الوفاء مع الشهداء والصديقين .

والعهد هو العهد .. والقسم هو القسم .. أن نبقى على ما يجسد طموح الأوفياء في النضال من أجل فلسطين .

  عودة إلى البداية

 
 
 
 
 
 

بقلم عباس زكي

 

شخصيات في الذاكرة

 
 

© حقوق الإصدار والتوزيع محفوظة لدى مكتب مفوضية العلاقات العربية