أخر الأخبار

 
 

 في ذكرى تأبين الراحل صخر حبش

 

بسم الله .. بـاسم فلسطين .. بـاسم م.ت.ف ..  باسم فتح...

بـاسـم الأخ الــرئـيـس أبـو مــازن

 

 أشارككم هذا المهرجان ألتكريمي بمناسبة مرور أربعين يوماً على رحيل القائد الكبير يحيى حبش صخر" أبو نزار" طيب الله ثراه.

وبـاسم كل ما أمثل في هذا الحفل المهيب أتقدم لكم وعبركم إلى أحباء الفقيد ومن شاركوه في مسيرة النضال بمختلف الساحات بالشكر والتقدير والعرفان بالدور الوطني الهام الذي مثل حجر الأساس في استمرار مسيرتنا الكفاحية رغم كل الحواجز والسدود وحملات التصفية والإبعاد التي ما استطاعت وقف نهوض شعبنا وتكريس حضوره المتألق في مختلف الميادين وبما يثير الإعجاب ..

 

الاخوة اعضاء اللجنة المركزية والتنفيذية.. والوزراء ..وقادة العمل الوطني ..ورجال الدين والمؤسسات ..وأجهزة السلطة

الأخـت الدكتورة زاهـرة حـبــش

أنجال الشهيد وأسرته الكريمة

أيـها الحـفـل الـكـريـم

 

      عندما يتعلق الأمر بتكريم الحبيب صخر أبو نزار فان الأمر يرهقنا حيث نجد أنفسنا إزاء رصيد نضالي زاخر و ميراثٍ و تجربةٍ مليئة بالإبداع والعطاء

 لقد كانت حياته و كأنها ملحمة بفعل استعداده الدائم للتضحية ، حياه مثلت عطاءاً متواصلاً واستعداداً للتضحية بكل شيء تحقيقاً لحلم العودة إلى فلسطين وتقرير المصير لشعبنا المناضل وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس باعتبار القدس  أولى القبلتين ومكان العهدة العمرية حيث العناق الدائم بين الهلال والصليب

لقد كان الراحل متعدد المواهب والقدرات، درس الهندسة بيدا أنه ينظم الشعر ويبحر ويتماهى في الأدب و العلوم وتسامى في الفنون وكأنه أبرز الرسامين ...شغوفاً لحياة تتكامل فيها مكونات قدراته وشخصيته، يصقل ذاته بما يليق بلاجئ يبحث عن وطن... وبفعل تحصيله العلمي كمهندس جيولوجي وما عرف عنه بين أترابه من تميز، برز كموظف في سلطه المصادر الطبيعية في الاردن وبمكانة مرموقة... سخرها لرفد حلم حياته بالعودة إلى بيت دجن، مسقط الرأس حيث وجد ضالته في حركة فتح ،ذات المبادرة الشجاعة في المقاومة بانتهاج الكفاح المسلح كأقصر الطرق إلى فلسطين،مضحياً بكل ما يملك من إمكانيات... موظفاً كل علاقاته من أجل دفع عجلتها إلى الأمام. فكان كما عرفناه  ثورة في رجل...مرهف الحس... صادق الانتماء...وفياً للمبدأ...شجاعاً في المواقف ومباشرا لا يعرف اللف ولا الدوران...واثقاً من نفسه وانتمائه لا تأخذه في قول الحق لومة لائم... وكان صلباً رغم امتلاكه قلباً يملؤه الحنان حريصاً على إخوانه... لايعرف للحقد طريقاً...ولم يكن عصبوياً كما لم يكن على علاقة طيبة مع الشللية ومنطقها، معتداً بنفسه مزهواً بانتمائه وفي قمة الانضباط والالتزام والجاهزية لتأدية الواجب المسند اليه.

 

كان كبيراً عندما يشعر بالخذلان من بني قومه ويتعامل على قاعدة "اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعقلون"كانت خياراته (ضرورات نضالية) كاهتمامه بالأشبال والزهرات و كان  مع نخبة من القادة الرواد في هذا الميدان أمثال صلاح التعمري وعبدالسلام اهتمت بتربية جيل المستقبل محل الرهان.. والرصيد الاحتياطي النشط كما أكدت الأحداث.

 

وكأن شهيدنا الراحل أبو نزار يرد على جولدا مائير رئيسة حكومة اسرائيل حينما قالت اين هم الفلسطينيون   الكبار سيموتون والصغار سينسون ، فمات الكبار ولكن أورثو سرهم في الصغار، فكان الجواب الاهتمام العملي بالزهرات والأشبال وتنمية قدراتهم ومواهبهم ورفع منسوب ثقافتهم الوطنية الأمر الذي تغني بهم حادي مسيرتنا وقائد ثورتنا ياسر عرفات الذي أطلق عليهم أشبال ال ار بي جي في لبنان ، وأطفال الحجارة في فلسطين...وانبهر وابهر العالم بالشبل فارس عودة ..أشبالنا هم الذين سيرفعون راية النصر والتحرير.

كان شهيدنا صخر رجل التنظيم من طراز رفيع فبرز دوره في لبنان عندما اتسعت دوائر النشاط فأصبح أحد أبرز المرجعيات كمعتمد لإقليم لبنان، وكان دبلوماسياً من طراز جديد يتمتع بدبلوماسية الثورة لدى قيادة المنظومة الاسشتراكية ممثلة بالاتحاد السوفيتي (الحاضنة لحركات التحرر)، حيث تبوأ راحلنا الكبيرسفيرنا في موسكو.

وكان شهيدنا صخر مغرماً باللوائح والنصوص القانونية فقاد بجداره مجلسنا الثوري حينما انتخب أميناً للسر فأعطاه بعداً ومعنى يتفق كونه السلطة العليا اثناء انعقاده، ملتزماً ومؤهلاً لتحمل المسؤولية.

 ولحجم ما يتمتع به من ملكات ذهنية وفكر مستنير إختير بعد انتخابه في اللجنة المركزية بالمؤتمر العام الخامس مفوضياً للتعبئة الفكرية ليغوص في الأبعاد الايدولوجية والأبحاث والدراسات والتوثيق مع التحديث المستمر وبلغة الحاسوب، وفي تجميع أدبيات ووثائق الحركة والاحتفاظ بها للإسهام في التـأريخ لحركة ثورية كانت مثار اهتمام العالم باعتبارها المدخل للهوية والكيانية والمشروعية الفلسطينية التي تحققت بفعل العرق والدم..

 

كان أبو نزار نموذجاً قيادياَ مميزاًَ معياره الترجمة العملية للشعارات والتصدي للمهام المنوطة به وتقدم الصفوف وعدم إدارة الظهر أو إدارة مهامه عن بعد ، كان وحدوياَ زمن الانشطارات ...باعتبار الوحدة حياة والقسمة موت... لذلك كان الأقرب فينا والأكثر تواصلاً مع مختلف القوى والفصائل شركاء الخندق والمصير.

كما أدرك الحاجة إلى وحدة اللغة في الخطاب السياسي فعمل بمبادرة ذاتية على فتح مركز الكرامة وتكريس ندوة الأربعاء بمشاركة فاعلة من خيرة الخيرة للمناضلين ذوي التجارب والرؤى الواضحة والكفاءات والمهنيين من مختلف الانتماءات وفي مختلف المجالات لدراسة قضايا الساعة...تكريساً لضرورة توفير الجهود المشتركة وتفعيلاً للوعي الجماعي الذي نحن بأمس الحاجة  فالرحمة والخلود لروحك أيها القائد المعلم.

 

  الاخـوه والرفـاق

أيتهـا الأخــوات

الـحفل الكـريـم

 

عندما اختلفنا على اتفاقية أوسلو عام 1993... كان للأخ أبو نزار طريقته الخاصة  في المعارضة ، ربطها بالقراءة الفلسطينية للاتفاق واليوم ونحن على مفترق طرق وأمام منعطفات حادة بفعل غلاة  التطرف الإسرائيلي بوصول نتنياهو إلى رئاسة الحكومة الاسرائلية، وأداته الضاربة أهود باراك وزير الحرب الكاره للسلام وبوابته إلى العالم وزير خارجيته المتطرف افيغدور ليبيرمان، حيث يبالغ هذا الثالوث المتطرف بالاستخفاف بالحالة الفلسطينية والعربية، و بالأعراف والتقاليد والمواثيق الدولية، متجاهلاً الرباعية وخطة خارطة الطريق التي تضمنت مبادرة السلام العربية في القمة العربية التي أقرت في بيروت والتي تحولت إلى إسلاميه ايضاً في القمة الإسلامية في طهران وحظيت بقرار الأمم المتحدة رقم 1515 في نيويورك...ومثلت المدخل العملي وبإرادة دولية لإرساء دعائم الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط التي تتمثل فيها مصالح العالم لاكتنازها الطاقة التي تمثل شريان الصناعات المتطورة.

وبهذا الوضع الإسرائيلي الشاذ والانقلاب الواضح على عملية السلام والتمرد على إرادة المجتمع الدولي..وبخاصة ضرب الحائط بنتائج محكمة لاهاي بشأن الجدار وقرارات الشرعية الدولية ضد الاستيطان وقرار وزارء خارجية الأتحاد الأروبي أول أمس بشان القدس، هنا ما أحوجنا إلى قراءة فلسطينيه على طريقة شهيدنا الراحل أبو نزار تأخذ بعين الاعتبار تجربة السلام المرة مع الطرف الإسرائيلي غير الناصح للسلام، وترد الاعتبار للحالة الفلسطينية .. وتنهي حالات التشرذم والانقسام التي تطيح بحلمنا في الدولة والاستقلال.

قراءة تضع المصلحة الفلسطينية العليا أولا وفي مقدمتها تحقيق الوحدة الفلسطينية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا وبسياسة تغلق كل الفضاءات أمام إسرائيل التي تجاوزت جرائمها فلسطين لتطال إرادة العالم  في التعايش والسلاموالتنمية والأستقرار.

 

ونحتاج لسياسة تحدد أولوياتها لخوض معركة التحديات القادمة على كل الأصعدة . وما أحوجنا إلى استخدام وعينا الجماعي لإيجاد المخرج المناسب من مأزقنا الراهن خاصة ونحن على أبواب عقد مجلسنا المركزي في الأسبوع القادم وفي ظرف استثنائي يحتاج إلى معالجة أوضاعنا وبشكل استثنائي أيضاً بعيداً عن التقاليد ذات المراوحة في المكان بهذا نقوم بتكريم صخر حبش والرواد الراحلين.

قالوا مات أبو نزار... وهذا صحيح وأن الموت حق، بيد أن معاني أبو نزار باقية فينا ومعنا ... وان مات جسدا سيبقى حيا في ذاكرة ووجدان الأوفياء لفلسطين.

 

قالوا ترجل أبو احمد عن صهوة جواده... ونحن نقول ما ترجل أبو احمد عن صهوة جواده إلا حنينا لحبيبه وأخيه الشهيد الكبير احمد حبش قائد العملية الخاصة إلى مستعمرة "ملبس"عام 1971 فكان أبو  نوارة شغوفاَ بلقاء الحبيب للحبيب ... والشقيق للشقيق ... والشهيد للشهيد... وكأن أبو كمال اراد الكمال بعينة باجتماعه مع شقيقه الشهيد احمد وابن أخيه بسام وشهداء العائلة وشهداء عائلته الكريمة فالتحية لأرواحهم الطاهرة

 

قالوا اكتحلت عينا أبو نواره بالسواد ونحن نقول ما اتشحت عيناه بالسواد إلا عشقاً للون الأول الأسود من العلم الفلسطيني...

 

أبا نزار... بلغ التحية والسلام إلى القادة الرواد حيث تنعم برفقتهم الآن  وأكد لهم إصرار شعبنا على التحرير والعودة والحرية والاستقلال وأن الشعب الفلسطيني لن يخذلك ولن يخذلهم أبداً.

اليس هو الشعب الذي اعتز به قائد مسيرتنا عرفات وكان يحلو له أن يردد أغبط نفسي بإنتمائي لشعب أكبر من قيادته.

في اربعينك يا أبو كمال فقدنا الاعز من أبطالنا  اللواء محمود دعاس واللواء فايز عرفات رحخمهم الله واسكنهما فسيح جناته  .

 

ولكن عزاؤنا أن المعيار الحقيقي لأي ثورة او حزب أو تنظيم هو بمقدار ما ينزفه من دماء وما يقدمه من تضحيات وبما يتم تحقيقه من انجازات . 

نم قرير العين يا أبـا نـزار فمهما بلغت حلكـة الليل فالفجر آت .. آت

 

العهـد هو العهـد .... والقســم هـو القســم

المجد والخلود للشهدتاء الابـرار

والحـريـة لاسرى الحرية الأبطــال

والسيـادة والاستقلال لبلـدنـا فلسطين

 

عودة إلى البداية

بقلم عباس زكي

 

شخصيات في الذاكرة

 
 

© حقوق الإصدار والتوزيع محفوظة لدى مكتب مفوضية العلاقات العربية