أخر الأخبار

 
 

  

أفــكــار ومـقـتــرحــات

حول أداء وإنجـازات

الحزب الشيوعي الصيني

بعد ستين عاماً من تأسيسه

                             عـبــاس زكـــي

                               عضو اللجنة المركزية لحركة فتح

                                    المفوض العام للعلاقات العربية والصين الشعبية

الرفاق الاعزاء في الحزب الشيوعي الصيني العظيم

     يسعدني تلبية دعوتكم الكريمة لزيارة الصين، كما أثمن عاليـاً الثقة التي منحتموني إياها حين طلبتم رأيي في التحولات التي جرت وتجري في بلادكم بقيادة الحزب الشيوعي الصيني، ومقترحاتي لتطوير أداءه كحزب حاكم في بلد كبير، خاصة وأن فكر هذا الحزب كان وما زال من أهم مكونات ثقافتي منذ تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية في عام 1964 وما رافق ذلك من علاقات متميزة مع قيادتكم التي قدمت لثورتنا كل الدعم والمسعدة الممكنة من خلال ما تلقته كوادرنا من دورات ثقافية وعسكرية متطورة في الصين التي آمنت بعدالة قضيتنا وبكفاحنا من أجل التحرر الوطني والاستقلال وساندتنا في كل المحافل الدولية انطلاقاً من مواقفها المبدئية لمعادية لكل أشكال الاحتلال والاستعمار.

عاشت أمتكم العظيمة، وعاش حزبكم العظيم

                     عـبــاس زكـــي

                  عضو اللجنة المركزية لحركة فتح

                       المفوض العام للعلاقات العربية والصين الشعبية

1_ يظل الحزب الشيوعي الصيني الحزب الحاكم في الصين منذ عام 1949، ما معلوماتكم عن آداء الحزب الشيوعي الصيني في ممارسة السلطة ومنجزاته خلال السنوات ال60 الماضية؟ وما هي الآراء السائدة في مجتمع بلادكم لصورة الحزب الشيوعي الصيني؟

ستون عاماً مضت على إعلان القائد الراحل" ماو تسي دونغ" تأسيس جمهورية الصين الشعبية في 1/10/1949 من ساحة (تيان آن من) في بيجين شهدت الصين منذ تأسيسها تغيرات كبيره وانجازات عديدة في كافة المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والاجتماعية، وبخاصة المجال الاقتصادي، و ذلك بفضل القيادة الحكيمة للحزب الشيوعي الصيني، الذي رفع راية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، لتصبح في عام 2009 البلد الأكثر شعبية في العالم فقد استطاعت المحافظة على استقرارها السياسي واقتصادها المزدهر ودبلوماسيتها الايجابية والعمل الدءوب على تحسين المستوى المعيشي للشعب الصيني. وها هي بعد 30 عاما على انتهاجها سيـاسة الانفتـاح والإصلاح التي قـادهـا( دنغ شياوبنغ ) في أواخر عام 1978 تحقق التحول الكامل من العزلة إلى النهوض المميز الذي لفت أنظار العالم، ليس لحضارتها وثقافتها العريقة فقط ، بل لحاضرها ومستقبلها أيضا. وليس أدل عل ذلك من الأرقام التي نشرت حول حجم التجارة الخارجية للصين الذي بلغ 2.561.6 بليون دولار أمريكي في عام 2008،مما جعلها تحتل المرتبة الثالثة عالميا خلال السنوات الأربعة الأخيرة ، كما تشير قراءات خبراء الاقتصاد في العالم إلى أن الصين ذات الكثافة السكانية العالية تشهد نموا سريعا في اقتصادها، الأمر الذي جعلها تنتقل خلال العقدين الآخرين إلى مصاف القوى الاقتصادية والسياسية الكبرى في العالم ذات التأثير الواضح في الاقتصاد الدولي، إذ ازداد إجمالي نتاجها المحلي في عام 2008 بنسبة 9% أعلى من العام 2007، وارتفعت فعاليتها الاقتصادية بدرجة ملحوظة، كما شهدت إيراداتها لسنوات متلاحقة.

في بلادي يرتبط اسم الصين وقيادة الحزب الشيوعي الصيني بالنمو الاقتصادي والتبادل الثقافي والتطور العلمي والاجتماعي ،بالتعاون الذي يكرس الصداقة بين الشعوب ولا يسعى للهيمنة عليها. بالنسبة لشعبي الذي يرزح تحت؟ أطول احتلال في التاريخ الحديث، الصين هي نافذة أمل لغد أفضل يساهم في بنائه مئات الطلاب الفلسطينيين الذين يدرسون في بلادكم في مختلف التخصصات التي تحتاجها فلسطين الحاضر والمستقبل، الصين هي ثياب العيد والعاب الأطفال لأبناء شعب تتحكم إسرائيل في ترابه واقتصاده وهواءه وماءه وحدوده.

2_ في رأيكم ما هي الجهود الايجابية التي بذلها الحزب الشيوعي الصيني باعتباره حزيا حاكما من اجل التطور الاقتصادي والاجتماعي في الصين على مدار 60 عاما وما هي العبر والأخطاء التي ارتكبها؟

لا شك بأن الحزب الشيوعي الصيني قاد الصين إلى التحرر من الاستعباد وإحراز الاستقلال الوطني الحقيقي،فتمكن من تحقيق انجازات عظيمه على كل المستويات، التي انعكست بشكل ايجابيا على الشعب الصيني اقتصاديا واجتماعيا.

يبقى الحزب الشيوعي الصيني وثورته وقيادته للسلطة في جميع المجالات ملحمة كفاحية جبارة ومذهلة في الدرب  الطويل، لإقامة حكم الشعب، ولولا الأداء الرائع للقيادة الصينية كقوة محركة جبارة رفعت راية تحرير العقول والإصلاح والانفتاح على العالم الخارجي لتطوير الاشتراكية ذات الخصائص الصينية والتي قادت نظريا وعمليا إلى النجاح الكبير الذي حققه الحزب الشيوعي الصيني على مدى 60 عاما، لأنهار الحزب كباقي الأحزاب الشيوعية الأخرى التي تهاوت الواحدة تلوى الأخرى، مع تفكك الاتحاد السوفيتي أواخر الثمانينات. لقد بذل الحزب الشيوعي الصيني كل جهد ممكن على طريق تطور الصين الاجتماعي والاقتصادي من خلال الخطط الخمسية التي وضعها والتي أرست أسس التطور الاقتصادي للبلاد 1953-2000 أما الخطة الخمسية العاشرة2001-2005 فقد نجحت في إدخال الصين إلى أقوى قلاع الاقتصاد العالمي وهي تمضي الآن في خطتها الخمسية الحادية عشرة 2006-2010 التي تركز على التطور الاقتصادي والاجتماعي داخل الصين.

إن النجاحات التي تحققت كالنمو الاقتصادي المتوازن، واستيعاب التكنولوجيا بشكل فائق لم تكن لتتجسد بدون قيادة الحزب الشيوعي الصيني  وتراثه الكفاحي الضخم، الذي أدار النضال الوطني التحرري بالحد الأعلى من الكفاءة. هذه هي الصين التي لا تمتلك سوى 7% من الأراضي الصالحة للزراعة على هذا الكوكب تطعم أهلها الذين يشكلون خمس سكان العالم. هذه هي المعجزة الحقيقية، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الصين بدأت من مستوى أكثر تخلفا من روسيا عام 1919.

تسألونني إن كانت هناك أخطاء قد ارتكبت أثناء  مسيرة حزبكم العظيم؟

الواقع أنني لا املك تفاصيل بهذا الشأن، لكني أعرف بالتأكيد أن من يعمل يخطئ، المهم التعلم من الأخطاء. ربما كان لسياسة الانفتاح والدخول في منظمة التجارة العالمية بعض الآثار الجانبية السلبية، فهي غالبا ما تكون سلاحا ذو حدين، كما تشير تجارب العديد من دول العالم الثالث التي ترافق فيها الانفتاح مع الفقر والبطالة وإهمال كبار السن ناهيك عن زيادة نسبة الأمية وانتشار عمالة الأطفال، لكن من الواضح أن قيادة الحزب الشيوعي الصيني يقظة بشأن المخاطر المحتملة، فها هي تخطط لنظام ضمان اجتماعي يشمل كل سكان الصين بحلول عام 2020، كما أنها ستوفر الرعاية الصحية الأساسية لتشمل 90% من السكان (2009-2011).

3_ يتمسك الحزب الشيوعي الصيني بالتقدم مع العصر والإصلاح والإبداع في السنوات الأخيرة ،وطرح سلسلة من النظريات الإبداعية بما فيها أفكار "التمثيلات الثلاثة" الهامة ومفهوم التنمية العلمي وغيرها .هل تعرفون شيئا عنها وما هو تعليقكم عليها؟ وفي رأيكم ما هي المناهج التي يجب على حزب حاكم أن يتبناها سياساته من أجل التكيف مع تغيرات الأوضاع الدولية والمحلية؟

نقلت الثورة الصينية المجتمع الصيني إلى الحداثة بشكل سريع. دون التخلي عن الحضارة  المتجذرة في فكره وفلسفة حياته، يتضح هذا في جميع مظاهر سلوك أفراد الشعب الصيني الذي يعيش حاضرا يتسم بالفخر والكبرياء والثقة الكبيرة بالنفس، مدركين أن نضالاتهم تؤتي ثمارها بقيادة هذا الحزب الذي يسير على خطى (دنغ شياوبنغ) مهندس سياسة الإصلاح والانفتاح على أساس نظرية "التمثيلات الثلاثة" التي تقول إن الحزب الشيوعي الصيني يمثل التوجه نحو تطوير القوى المنتجة، وتطوير الثقافة ، والمحافظة على المصالح الأساسية للأغلبية الساحقة من الشعب الصيني.

أما مفهوم التنمية العلمي الذي يتردد استخدامه كثيرا في وسائل الإعلام في السنوات الأخيرة، فهو تعبير عن مفهوم الحكم لدى الجيل الجديد من السلطات المركزية بقيادة (خو جنتاو) الذي يعتبر أن التنمية الشاملة المتوازنة والمستمرة التي تشجع ليس فقط التنمية الاقتصادية بل أيضا السياسية والثقافية والاجتماعية والبيئية والعلمية التي تقوم على التخطيط والتنسيق بين كافة مناطق الصين تحافظ على مصادر البلاد وتحمي البيئة من اجل حياة أفضل للأجيال القادمة إن مفهوم التنمية العلمي يركز على تطوير مستوى حياة الشعب وتعزيز العدالة الاجتماعية للتأكد من أن كل سكان الصين البالغ عددهم 1.3 مليار يشتركون في جني ثمار تنمية هم عمادها وركنها الأساسي.

إن انفتاح الحزب الشيوعي الصيني على العالم بقيادة "دنغ شياوبنغ" في أواخر السبعينات ،تعزز بانتخاب "خو جنتاو" أمينا عاما للجنة المركزية للحزب عام 2002 الأمين العام الذي أصبح رئيسا لجمهورية الصين الشعبية في العام نفسه ورث وطور سياسة الإصلاح والانفتاح ليصل بالصين إلى ما وصلت إلية من تطور وتقدم على كافة الأصعدة.

تعليقنا على تطوركم المذهل الذي يستند إلى نظريات مبدعة وخلاقة لقادة مبدعين ولشعب مؤمن بقيادته إن حزبكم عمل ويعمل على تنفيذ ما تعهد به فهو يمارس حكم الشعب بطريقة علمية ديمقراطية مبنية على احترام القانون وهو حزب واقعي عملي وفعال منفتح وملتزم بالإصلاح والإبداع يقود شعبة نحو الرخاء والسلام الاجتماعي والحياة الكريمة.

أما عن المناهج التي يجب على أي حزب حاكم أن يتبناها من اجل تعديل سياساته للتكيف مع المتغيرات الدولية والمحلية: اسمحوا لي أن ابدي رأي انطلاقا من التجارب العربية بما فيها الفلسطينية بالطبع محليا على أي حزب حاكم أن يركز على تقوية وتحصين الجبهة الداخلية من خلال توفير الحياة الكريمة الآمنة والفرص المتساوية في التعليم والعمل وضمان حرية التعبير، كما أن علية أن يعتمد التشاور مع القوى الأخرى الموجودة في البلاد سواء  كانت أحزابا أو شخصيات وطنية مستقلة أو نقابات ... الخ. خاصة إذا كان الأمر يتعلق بقرارات مصيرية أو إجراءات تؤثر على حياة الناس . في موضوع التكيف مع المتغيرات الدولية. على الحزب الحاكم أن يضع دائما مصلحة شعبة نصب عينية بحيث لا تكون الأولوية لعلاقاته الخارجية على حساب إغفال احتياجات شعبة، وإنما بشكل يتفق مع هذه الاحتياجات. من الأهمية بمكان عدم الخضوع للإملاءات الدولية بشأن حياة الشعب وخياراته، فلكل شعب خصائصه وإمكانيات تطوره التي تنبع من ثقافته ومكوناته الحضارية.

الواقع أن الصين نموذجا يحتذى في هذا المجال . كلنا يدرك أن بإمكان الحزب الشيوعي الصيني أن يحكم البلاد وحده لو أراد، لكنه يتشاور مع الأحزاب الصينية الثمانية غير الشيوعية الممثلة في البرلمانات المحلية وبرلمان عموم الصين ، يتقاسم معها النصائح والنجاحات والإخفاقات في إطار الوطن الواحد ولها حرية العمل والتنظيم في إطار القانون والمصلحة العامة من الواضح أن قيادة الحزب الشيوعي الصيني تعتمد أيضا على المنظمات الجماهيرية الفاعلة في كل المدن والمناطق الريفية، مثل اتحاد نقابات عموم الصين، اتحاد شباب عموم الصين، اتحاد المرأة في الصين  اتحاد نقابات الصناعة والتجارة، بالإضافة إلى حوالي 400 ألف منظمة أهلية يتركز عملها في مجال التكنولوجيا والتعليم والثقافة والصحة والرياضة وحماية البيئة والخدمات القانونية والاجتماعية.

4_ كان الحزب الشيوعي الصيني وما زال يؤكد ويتمسك بمبدأ خدمة الشعب بكل إخلاص وأمانة مما يمكنه من الحصول على التفاف الشعب ودعمه وممارسة السلطة بنجاح لمدة طويلة، غير أنه يوجد في المجتمع الدولي عدم تعرف وحتى سوء فهم لمنجزات حزبنا .

فمن رأيكم هل يجب على الحزب الشيوعي الصيني تعزيز التواصل مع المجتمع الدولي أم لا؟ وما هي الأساليب المناسبة والفعالة؟

نرى أن على الحزب الشيوعي الصيني الاستمرار في التواصل مع المجتمع الدولي وفقا لتوجهاته الحالية التي تقوم على الأسس التالية:

·    المضي في متابعة طريق التطور السلمي .فالصين تحترم حق كل الشعوب في كل البلدان في اختيار طريق تطورها الخاص، وسواء كانت هذه البلدان قوية أو ضعيفة غنية أو فقيرة لا يجوز التدخل في شؤونها الداخلية أو فرض إرادة غيرها عليها.

·    في الوقت الذي تسعى فيه الصين لتطوير نفسها تهتم أيضا بالدول الأخرى خاصة الدول النامية وهي حين تواصل توسيع أسواقها فإنما تفعل ذلك في إطار القوانين الدولية المتعارف عليها في مجال الاقتصاد والتجارة مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة حماية حقوق ومصالح شركائها.

·    تطوير الصداقة والتعاون مع كل البلدان على أساس مبادئ التعايش السلمي والتضامن والتعاون وتعزيز الصداقات التاريخية ، وتقديم المساعدة ضمن إمكانياتها إن استمرار الصين في القيام بدورها الفاعل والبناء في مجال العلاقات الدولية يجعلنا نشعر أن العالم سيكون أكثر أمنا وعدالة . الأمر الذي كان واضحا في اجتماع قمة العشرين في 15/11/2008 في واشنطن حين دعا الرئيس خو جنتاو إلى تأسيس نظام عالمي مالي جديد  مستقر وشامل يعزز الثقة في المجتمع الدولي ويقوي التنسيق والتعاون من اجل تخطي الأزمة المالية العالمية ، مكررا رؤيته هذه في لقاءه مع قادة الدول الغربية في لندن بتاريخ/4/2009 في خطابه الذي حث فيه على تعاون أكبر في أوقات الأزمات العالمية بوجه عام.

 5_ عادة ما هي القنوات التي تحصلون عبرها على المعلومات عن الحزب الشيوعي الصيني؟ وما هي المواضيع التي تهتمون بها وتؤثر على رأيكم تجاه حزبنا ؟ وكيف نحسن عملنا؟

قنوات حصولنا على المعلومات عن الحزب الشيوعي الصيني غنية ومتعددة .بالإضافة إلى الصحافة العربية ووكالة "شينخوا" باللغتين العربية والانجليزية على الانترنت والمكتبة الخاصة بمعهد " كونفوشيوس" لتعليم اللغة والثقافة الصينية في عمان، فان سفارتكم في رام الله وسفارتنا في الصين تقومان بدور هام في هذا المجال، ناهيك عن الوفود التي تقوم بزيارة حزبكم بمختلف هيئات السياسية والجماهيرية.

الواقع أننا نهتم بكل ما يحدث في الصين، ولا أبالغ حين أقول أن أي كارثة طبيعية أو انهيار منجم أو بوادر فتنة مهما كان مصدرها ، تؤرقني شخصيا كما تؤرق القيادة والشعب الفلسطيني .نتابع بالطبع علاقاتكم مع العالم والنمو الاقتصادي الذي تحققونةباضراد بتخطيط من القيادة السياسية وبتنفيذ السواعد الصينية الفتية. نحن نرى فيكم نموذجا لقوة عظمى تسعى إلى السلام ولرفاه الاقتصادي للبشرية، كما لخصه شعار الألعاب الاولمبية في عام 2008 "عالم واحد ... حلم واحد" الجدير ذكره إن تلك الألعاب التي شارك في حضورها أكثر من 100 من قادة العالم ، الأمر الذي اعتبر رقما قياسيا غير مسبوق،كانت حدثا رياضيا وسياسيا بامتياز.

إن المجتمع الفلسطيني الذي يعيش تحت الاحتلال يركز أولا وقبل كل شيء على مواقف الحزب الشيوعي الصيني من الأحداث الجارية في فلسطين ومواقف جمهورية الصين الشعبية في المنظمات الدولية تجاه القضية الفلسطينية ومدى تأييدها لنضال الشعب الفلسطيني في سعيه إلى التحرر والاستقلال الوطني وبناء دولته المستقلة. كما يتابع شعبنا في كل أماكن تواجده تجربة الحزب الشيوعي الصيني في بناء الدولة وقيادة السلطة في الصين. ويبقى هذا الحزب الذي حافظ على مواقفه المبدئية تجاه حقوق الشعب الفلسطيني وكفاحه عن طريق التحرر الوطني والاستقلال رمزا للصين التي وقفت وما زالت تقف في خندق المواجهة ضد الاستعمار والاحتلال إلى جانب الشعوب المناضلة من أجل الحرية وتقرير المصير ولا نخفيكم أننا نتابع أيضا الاتهامات التي يواجهها الغرب إلى الصين بشأن ما يسمونه "حقوق الإنسان" بمعايير مزدوجة يستخدمها البعض للضغط على خصومه ومنافسيه. لذلك على الحزب الشيوعي الصيني الذي حقق النجاحات الكبيرة والانجازات العظيمة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعسكرية على مدى 60 عاما أن ينتبه لمواجهة هذه الاتهامات من خلال التركيز على تضييق الفجوة في الداخل والتوزيع والعمل على اجتثاث الفقر وبذل جهد أكبر في تنمية المناطق الريفية بشكل خاص.

 6_ ما هي آراؤكم واقتراحاتكم حول تطور الحزب الشيوعي الصيني في المستقبل ؟ وفي رأيكم، ما هي اكبر الفرص والتحديات التي تواجه الحزب الشيوعي الصيني في المستقبل باعتباره حزبا حاكما لدولة نامية كبيرة ؟

أرى أن أهم التحديات الخارجية للصين تكمن في استمرار الاعتماد على الإمدادات من المواد الأولية اللازمة للاقتصاد الصيني، مما يجعل تكلفة تحقيق النمو الاقتصادي مرتفعة جدا في ظل استمرار أزمة الطاقة والغذاء والتوترات السياسية في العالم. صحيح أن المحافظة على تدفق هذه الإمدادات يشكل امرأ حيويا بالنسبة للصين، لكن يجب التدقيق في هذه المسالة والبحث الجدي عن الحل المناسب لها.مما لا شك فيه أن القيادة الصينية متنبهة لهذه المسالة الأمر الذي يتضح من خلال تعميق وتطبيق مفهوم التنمية العلمي،والعمل بجهد كبير على حل المسائل التكنولوجية التي تقيد التنمية الاقتصادية والاجتماعية عن طريق زيادة الإنفاق على أعمال الإبداع الذاتي وتكثيف الجهود لخلق المناخ المواتي لذلك عبر تدريب وإعداد الكوادر في مجال العلوم والتكنولوجيا المتقدمة في العالم.

إن الانفتاح الاقتصادي على العالم، بقدر ما هو سبب رئيسي لنجاحات الصين، إلا انه قد يصبح نقطة ضعف تعرض البلاد لهزات اقتصادية أو سياسية في حالة حدوث ركود اقتصادي لدى الشركاء التجاريين الرئيسيين، مما يؤدي إلى انخفاض في الاستثمار وفي توظيف العمال الأمر الذي يمكن أن يؤدي بدوره إلى توترات اجتماعية وسياسية في الداخل .المطلوب من وجهة نظري تعزيز توجه الحزب إلى مزيد من الاستثمارات في المناطق الداخلية التي تحتاج إلى اهتمام أكبر يقلل من حجم التأثر بالهزات الاقتصادية والسياسية الخارجية ويساعد أيضا على حل مشكلة التفاوت في مستويات التطور الاقتصادي بين مختلف المناطق في الصين.

لا شك أن الموضوعات الفكرية والتوجهات السياسية التي انطلقت من نظرية التمثيلات الثلاثة التي أكدت على تمثيل الحزب الشيوعي للقطاعات المنتجة ولمصالح الأغلبية الساحقة من الشعب الصيني فتحت أيضا الباب واسعا أمام مختلف شرائح الشعب بما في ذلك القطاع الخاص ليساهم في بناء الصين. إن النظرية التي أرسى دعائمها دنغ شياوبنغ أعادت توصيف  دور الحزب ليصبح طليعة الطبقة العاملة والأمة الصينية بمجموعها بدلا من كونه طليعة الطبقة العاملة فقط، الأمر الذي يزيد من مسؤوليات حزبكم بأعضائه الذين تجاوز عددهم أل 72 مليون عضو في مختلف أرجاء الصين،  إذ أن عليهم الإشراف بشكل مباشر على تنفيذ خطط قيادة الحزب الخاصة بتطوير القرى والمدن الزراعية والتقليل من البيروقراطية التي تحول أحيانا دون الوصول إلى صانعي القرار في الهيئات القيادية. أعتقد أيها الرفاق أن توفير الحياة الكريمة للفلاحين وأسرهم أمر بالغ الأهمية على مستوى الداخل الصيني، بحيث لا يضر أي منهم للهجرة إلى المدينة بحثا عن فرصة عمل مع كل ما يحمله ذلك من مخاطر على الأرض والإنسان.

أما على مستوى العلاقة مع الخارج، نحن نرى أن زيارات القادة الصينيين المتكررة لمختلف دول العالم واستقبالهم للوفود الخارجية يتيح الفرصة أمام الصين للتعرف عن قرب على المشاكل التي تواجه العالم على كل المستويات. على سبيل المثال كان انعقاد دورة الألعاب الاولمبية في بيجين عام 2008 فرصة أمام العالم للتعرف على الحزب الشيوعي وإنجازاته، فاحتفى العالم بالصين العظيمة أكثر من احتفاء الصين بالوفود الدولية التي حضرت الدورة، إن استثمار المناسبات العالمية فرصة لتعزيز تواصل الحزب مع المجتمع الدولي، كذلك الأمر بالنسبة لتكثيف زيارة الوفود من مختلف الدول إلى الصين للتعرف على شعبها وقيادتها عن قرب. أذكر في هذا المجال الانطباعات الايجابية الهامة التي خرجت بها الوفود الفلسطينية التي زارت الصين والتقت بقيادات الحزب الشيوعي الصيني  وكيف نقلت هذه الوفود صورة الصين الحقيقية المشرقة للجماهير الفلسطينية من خلال الندوات والمحاضرات والاجتماعات التي تمت بعد عودتها إلى الوطن .

أخيرا لا بد من الإشارة إلى الدور الهام الذي يلعبه الإعلام في إيصال رسالة الأحزاب والدول. هناك بالطبع فرصة وإمكانية أمام الحزب الشيوعي الصيني في هذا المجال ولعل من أبرزها إنشاء قنوات فضائية موجهة للعالم بلغات متعددة تخاطب كل شعب بلغته وثقافته وتحمل للعالم كله رسالة هذا الحزب المتميز. ندرك بالطبع أن هذا الأمر يحتاج إلى دراسة وإعداد دقيق من جانب مفكري الحزب ومستشاريه الثقافيين في سفاراتكم المنتشرة في أربعة أرجاء المعمورة، لكن الصين عودتنا أن كلمة "مستحيل" غير موجودة في قاموسها.

مع التقدير للشعب الصيني العظيم وقيادة حزبه الحكيمة

                                                                 رام الله/فلسطين

                                                                 2003

 عودة إلى البداية

بقلم عباس زكي

 

شخصيات في الذاكرة

 
 

© حقوق الإصدار والتوزيع محفوظة لدى مكتب مفوضية العلاقات العربية