أخر الأخبار

 
 

عباس زكي والتغيير الفتحاوي

الكاتب: إبراهيم ربايعة

لا يزال القائد الوطني عباس زكي يقبع في معتقل عوفر الإحتلالي، فزكي الذي يعتبر من أبرز قيادات حركة فتح التاريخيين ومن أعضاء اللجنة المركزية للحركة عكس توجهاً جديداً لدى القيادات الفلسطينية الفتحاوية وخاصة من أعضاء المركزية بعد المؤتمر السادس للحركة والذي عقد في مدينة بيت لحم العام الماضي بالنزول إلى الشارع والالتحام مع الجماهير وتبني نهج المقاومة الشعبية بمواجهة التعنت والعناد الإسرائيلي، وأثبت عباس زكي أنه يحمل سمات القائد الذي لم ينسى هم شعبه وأبنائه برفضه المساومة على الحقوق الوطنية، فهو لم يستغرب أن يتم معاملته مثل كافة الأسرى والمعتقلين في سجون الإحتلال.

إن فتح اليوم بدأت تخلع ثوبها المترهل لتنزل إلى الشارع وتقول كلمتها القوية التي كانت المحرك الأول للثورة الفلسطينية منذ بدايتها، ففي كل موقع تبرز فيه المواجهات الشعبية مع جنود الاحتلال تجد على أقل تقدير عضواً من أعضاء اللجنة المركزية يلتحم مع الجماهير ويهتف بصوتها، وهذه هي بداية التغيير الذي يعيد للحركة مصداقيتها وبريقها وثقتها على مستوى الشارع الفلسطيني، فقد أصبح أعضاء اللجنة المركزية منخرطين بكل قوة مع الشارع الفلسطيني على كافة المستويات والميادين من نقابية واجتماعية وثقافية وسياسية ورياضية وغيرها من اوجه الحياة الفلسطينية.

وعلى المستويات الأخرى فإن فتح بدأت تلامس النجاح في تحديد علاقتها بالسلطة الوطنية الفلسطينية من جهة وبمنظمة التحرير من جهة أخرى، فهي وبما أنها الحزب الحاكم إن صح التعبير رفعت مسؤوليتها من إدارية إلى إشرافية على السلطة الوطنية الفلسطينية، وعلى مستوى علاقتها بمنظمة التحرير فإن فتح حددت العلاقة وبدأت بإعادة الروح للمنظمة عبر دورها الفاعل كقوة أولى في هذه المؤسسة التاريخية.

ومن هنا جاء الأداء التفاوضي المتميز للقيادة الفلسطينية التي تمثل قيادة منظمة التحرير والتي بدأت تتعامل بقوة مع الملفات الشائكة واتخذت مواقف لا تلقى اعتراضاً على الساحة الفلسطينية مع الاستناد إلى الدعم العربي، فعدم قبول الشروع بأية مفاوضات دون الوقف التام للاستيطان، وتحديد سقف زمني لقطف ثمار أية مفاوضات تعد خطوات إيجابية تستثمر الموقف الإسرائيلي المتأزم والموقف الأمريكي المتفهم والموقف العربي المساند، ولم تكن قيادة منظمة التحرير قادرة على فعل كل ذلك بدون مساندة اللجنة المركزية لحركة فتح التي دعمت وتدعم في كل مواقفها هذه الرؤية، بل ولعبت اللجنة المركزية ومجلسها الثوري وقياداتها الميدانية دوراً بارزاً في ضبط الأوضاع على الأرض وعدم الإنزلاق في الشرك الإسرائيلي من أجل تعظيم المواجهات وتحويل الهبة التي واكبت أحداث القدس الأخيرة إلى انتفاضة جديدة ولكن هذه المرة بمصلحة وإرادة إسرائيلية.

وعلى جانب آخر فإن حركة فتح بقيادتها الناضجة تستمر في جهودها من أجل عقد مصالحة وطنية، ولا تدخر جهداً في شرح وجهة نظرها ورمي الكرة في الملعب الحمساوي، ففي كل مناسبة لا يدخر قادة الحركة جهداً من اجل تكرار دعوة حماس إلى التوقيع على الورقة المصرية وإنهاء الانقسام، ولا يبدي القادة أية تحفظات على ما تم التوصل إليه من تفاهمات في القاهرة ما يجعل حماس أمام مسؤولية مضاعفة تجعلها من يتحمل نتائج عدم إتمام هذا الاتفاق.

الشارع الفلسطيني يأمل أن تستمر هذه الخطوات الفتحاوية الملموسة في التأثير على أرض الواقع من أجل إعادة القوة والحياة لجسم الحركة الوطنية الفلسطينية وإعادة الثقة من قبل الشارع بالقيادة الفلسطينية بشكل عام والفتحاوية بشكل خاص إلى أعلى مستوياتها عبر الالتحام في مواجهة العدو المشترك.

  31-3-2010

  عودة إلى البداية

 

بقلم عباس زكي

 

شخصيات في الذاكرة

 
 

© حقوق الإصدار والتوزيع محفوظة لدى مكتب مفوضية العلاقات العربية